أخبار

الذهب يستقر بعد هبوطه لأدنى مستوى في شهرين

استقرت أسعار الذهب، اليوم، بعد أن لامست أدنى مستوى لها في شهرين خلال الجلسة السابقة، في الوقت الذي يقيم المستثمرون احتمالات رفع ⁠مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

ولم يسجل الذهب في ⁠المعاملات الفورية أي تغيُّر يُذكر، مسجلاً 4116.67 دولاراً للأوقية (الأونصة). ولامست الأسعار، الأربعاء، أدنى مستوى ‌لها منذ 5 أغسطس، ​بعدما أثر ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية على السوق.

واستقرت العقود الأميركية الآجلة ‌للذهب عند ​4140.70 دولاراً.

وقال كريس ويستون- رئيس الأبحاث في بيبرستون: «لا ‌تزال مبررات الاستثمار في الذهب على المدى ‌القصير تواجه تحديات، وسنحتاج إلى تجاوز السعر مستوى 4275 دولاراً، حتى نصبح أكثر تفاؤلاً بشأن احتمالات الصعود على المدى القريب».

وأضاف: «إذا بدأت الأسواق في التعامل مع ارتفاع عوائد السندات طويلة ​الأجل باعتباره انعكاساً لمخاطر الائتمان السيادي والمخاطر المالية، بدلاً من كونه دليلاً على قوة الأسس الاقتصادية، فقد يبدأ الذهب في الانفصال إيجابياً عن عوائد السندات، وقد ​تعود تجارة التحوط من تراجع قيمة العملات بقوة أكبر».

وحققت صناديق الاستثمار المتداولة للذهب العالمية تدفقات قياسية بلغت 31 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2026، فيما سجَّلت الصناديق المدرجة في المملكة المتحدة أقوى أداء فصلي لها على الإطلاق، متجاوزة نظيرتها الصينية، لتُصبح المصدر الأكبر للتدفقات على مستوى الدول منذ بداية العام.

وخلال الربع الثالث، ارتفع إجمالي الأصول المُدارة في صناديق الذهب المتداولة عالميا بنسبة 9 في المئة، فيما نمت الحيازات الإجمالية بمقدار 211 طناً، وتفوقت أوروبا على أميركا الشمالية من حيث حجم التدفقات الداخلة للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2021.

وسجلت الصناديق الأوروبية تدفقات قياسية بلغت 14 مليار دولار خلال الربع الثالث، وظلت المملكة المتحدة المساهم الأكبر، حيث سجلت الصناديق هناك تدفقات بقيمة 7.5 مليارات دولار خلال 12 أسبوعاً من أصل 13 أسبوعاً انتهت في 25 سبتمبر، وهي أطول سلسلة منذ عام 2022.

وضخ المستثمرون بأميركا الشمالية 12 مليار دولار في صناديق الذهب خلال الربع، ومثَّل هذا التدفق الفصلي الأول لعام 2026 تحولاً جذرياً عن حالة الضعف التي شهدتها الفترة السابقة من العام.

واستقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات فصلية بقيمة 4.9 مليارات دولار، وظلت الصين المساهم الأكبر في المنطقة، وسط ضعف الأسهم المحلية وتراجع عوائد السندات الحكومية.

وأظهر محضر ‌اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي أن صانعي السياسة النقدية كانوا منقسمين الشهر الماضي حول دوافع رفع أسعار الفائدة، إذ رأى البعض أن رفع الفائدة ضروري لدرء تأثير صدمات أسعار الطاقة وغيرها من الصدمات، في حين رأت مجموعة تميل للتشديد النقدي بقدر أكبر أنه ضروري للحماية من التضخم الناشئ المدفوع بالطلب.

وقال رئيس قسم تحليل الأسواق العالمية في MH Market، خالد الخطيب، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب جاءت رغم استمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة، موضحاً أن الأسواق كانت تسعَّر سابقاً احتمال تنفيذ رفعين إضافيين للفائدة خلال العام، أحدهما بأكتوبر والآخر في ديسمبر.

وأوضح الخطيب، في مقابلة مع «العربية Business»، أن قراءة الأسواق تغيَّرت بعد صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفدرالي وأحدث بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) وسوق العمل الأميركي، حيث أصبحت التوقعات تميل إلى تنفيذ رفع واحد فقط للفائدة خلال ديسمبر.

وأضاف أن هذا التغيُّر في توقعات المستثمرين أسهم في دعم أسعار الذهب، رغم استمرار تعرُّض المعدن لضغوط ناتجة عن الارتفاع القوي في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

 «MH Market» تحدد مستويات الدعم لشراء الذهب في ظل التراجعات الحالية

عوامل متباينة تحرك الذهب

وأشار الخطيب إلى أن العوامل المؤثرة في سوق الذهب يمكن تقسيمها إلى عوامل قصيرة الأجل، وأخرى طويلة الأجل.

وأوضح أن عوائد السندات الأميركية المرتفعة، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية، تمثل عوامل ضغط على الذهب في المدى القصير.

وفي المقابل، قال إن مشتريات صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالذهب (ETFs)، وعمليات الشراء المستمرة من قِبل البنوك المركزية، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بمستويات الدَّين في الولايات المتحدة وحالة عدم اليقين العالمية، تعد عوامل داعمة للذهب على المدى الطويل.

وأضاف أن النظرة الحالية للمعدن النفيس تشير إلى أن أي تراجعات قد تشكل فرصاً جيدة للشراء بالنسبة للمستثمرين أصحاب الأفق الاستثماري الطويل، رغم استمرار احتمالات التذبذب والضغوط السعرية على المدى القصير.

توقعات الأسعار

وتوقع الخطيب استمرار الضغوط الهبوطية على الذهب إذا استمرت العوامل السلبية الحالية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات واستمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط.

وأشار إلى أن أول مستوى مستهدف للذهب في حال استمرار هذه الظروف يقع عند 3950 دولاراً للاونصة.

وأضاف أنه في حال كسر هذا المستوى، فقد تمتد التراجعات إلى منطقة 3700 – 3750 دولاراً.

وأكد أن الوصول إلى هذه المستويات سيمثل، من وجهة نظر المستثمرين طويلي الأجل، فرصاً مناسبة لبناء مراكز استثمارية في الذهب.

وتظهر أداة فيد ⁠ووتش- التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، أن المتعاملين يتوقعون احتمالاً قدره 19 في المئة فقط لرفع الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، لكنهم يرون احتمالاً قدره 86 في المئة ‌لرفعها في ديسمبر.

وحذَّرت ​المديرة العامة لصندوق النقد ‌الدولي، كريستالينا جورجيفا، من ​أن ⁠الاقتصاد العالمي ​يتعرَّض لتهديد جراء استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ‌وبلوغ الدَّين العام مستويات قياسية، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وحثت الحكومات على تنفيذ تدابير وقائية في مجال السياسات المالية والنقدية.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة بالمعاملات الفورية 1.9 في المئة إلى 59.01 دولاراً، وزاد البلاتين 1.6 ​في المئة إلى 1657.18 دولاراً، وصعد البلاديوم 1.1 في المئة إلى 1136.80 دولاراً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى