أخبار

وجهة نظر: من المعرفة إلى الثروة الشمول المالي… هل يكفي أن تمتلك حساباً مصرفياً؟

حساب مصرفي، بطاقة، تطبيق على الهاتف يحوّل الأموال في ثوانٍ، محفظة استثمار أتداولها وأنا خارج البلاد. 

على الورق، يبدو ذلك شمولاً مالياً بامتياز. لكن الحقيقة أن امتلاك الأدوات شيء، والاستفادة منها شيء آخر تماماً.

الشمول المالي بمعناه الكامل هو أن يصل الأفراد إلى الخدمات المالية الرسمية ويستخدموها بشكل مناسب وآمن وبتكلفة معقولة: الحسابات، والمدفوعات والتحويلات، والادخار، والتمويل، والتأمين، والاستثمار. الكلمة المفتاحية هنا «يستخدموها»، لا «تتوفر لهم» فقط.

في الكويت قطعنا شوطاً كبيراً في الجانب الأول. الخدمات المصرفية الرقمية صارت جزءاً من اليوم العادي، وخدمة «ومض» تتيح التحويل الفوري بين حسابات العملاء عبر التطبيقات المصرفية. ولم يقتصر التطور على الخدمات، فحملة «لنكن على دراية» تواصل نشر الوعي بحقوق العملاء والمخاطر المالية، لتسير التوعية جنباً إلى جنب مع التقنية.

وإلى جانب البنوك، أصبحت تطبيقات شركات الاستثمار المرخصة تفتح باباً كان مغلقا أمام كثيرين: فتح حساب استثماري، والاشتراك في الصناديق، ومتابعة المحفظة والتداول، كل ذلك من الهاتف، بعد أن كانت هذه الخدمات تتطلب زيارات ومعاملات ورقية وحداً أدنى مرتفعاً من المال. الاستثمار لم يعد حكراً على أصحاب المبالغ الكبيرة. لكن ما نفتقده هنا حملة توعية مماثلة لما فعله القطاع المصرفي، ترافق هذا الانفتاح الاستثماري وتصل إلى المستثمر الفرد.

لكن انظر حولك، كم شخصاً يملك حساباً ولا يدخر فلساً؟ كم شخصاً يستطيع الاقتراض بضغطة زر لكنه لا يعرف الكلفة الكاملة لما وقع عليه؟ كم شخصاً حمل تطبيق استثمار ثم توقف عند أول شاشة لأنه لا يميز بين الخيارات أمامه؟ الوصول موجود، والاستخدام الواعي هو الغائب.

وهنا يتضح الفرق بين مفهومين يكمل أحدهما الآخر: الشمول المالي يضع الأدوات بين يديك، والثقافة المالية تعلمك متى وكيف تستخدمها. فالسهولة تغري بقرارات سريعة، التحويل صار أسرع، والتمويل صار أقرب، لكن السرعة لا تجعل القرار صائباً تلقائياً. ولهذا كلما تطورت الخدمات من حولنا، ارتفعت أهمية أن يعرف المستخدم حقوقه، وتكاليف المنتجات، وأساليب الاحتيال الشائعة، والفرق بين الخدمة المناسبة له والخدمة المتاحة أمامه فقط.

الخلاصة: الوصول إلى الخدمة خطوة أولى مهمة، لكنها ليست خط النهاية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى