أخبار

وجهة نظر: من المعرفة إلى الثروة… التمكين المالي

تحدَّثنا عن الثقافة المالية، ثم عن الشمول المالي: الأولى تخص ما نعرفه عن المال، والثاني يخص قدرتنا على الوصول إلى أدواته. 

يبقى سؤال: ماذا يحدث حين يجتمعان؟ الجواب هو التمكين المالي.

التمكين لا علاقة له بحجم الدخل، ولا بعدد الحسابات والبطاقات. التمكين أن تقف أمام قرار مالي وأنت تملك المعرفة والأدوات والثقة الكافية لتختار ما يناسب ظروفك، وترفض ما لا يناسبها.

خُذ مثالاً من الحياة، أمامك ثلاثة خيارات للادخار أو الاستثمار: 

– أن تكون هذه الخيارات متاحة لك، هذا شمول مالي.

– أن تفهم الفرق بينها، هذه ثقافة مالية.

– أن تقارن وتختار الأنسب، أو تقول بثقة: «لا شيء منها يناسبني الآن»، هذا هو التمكين.

والتمكين لا يعني أن نقرر كل شيء وحدنا. وهنا يأتي دور لا أستطيع التقليل من أهميته: المستشار المالي. مهمته الحقيقية ليست أن يبيعك منتجاً، بل أن يجلس معك، يفهم دخلك والتزاماتك وأهدافك ومرحلتك في الحياة، ثم يشرح لك كيف تبني استثماراتك وتوزعها بما يناسب ظروفك أنت تحديداً. فما يناسب زميلتكِ في العمل أو صديقك في الديوانية قد لا يناسبك. كل إنسان مختلف عن الآخر في دخله وأهدافه وقدرته على تحمُّل المخاطر، والخطة الجيدة تفصل على المقاس، لا تنسخ.

والتواصل مع المستشار ليس علامة ضعف في المعرفة، بل علامة نضج فيها. الشخص الممكن مالياً يعرف متى يقرر بنفسه ومتى يحتاج رأياً متخصصاً، وأسئلته للمستشار تكون واضحة: ماذا أحتاج فعلاً؟ كم التكلفة الكاملة؟ ما المخاطر؟ وهل توجد بدائل؟

صورة عملية: شخص يستطيع الحصول على تمويل خلال دقائق، لكنه قبل التوقيع يقارن الكلفة والمدة، ويسأل إن كان القسط سيخنق قدرته على الادخار. هذا استخدام واعٍ، لا مجرَّد وصول. 

وفي الاستثمار كذلك، فتح حساب تداول ليس تمكيناً بحد ذاته. التمكين أن تعرف متى تشتري، ومتى تعترف بشجاعة: «لا أفهم هذا المنتج بعد». فالتردُّد الناتج عن نقص المعرفة قد يضيع فرصة، والثقة الزائدة قد تدفع إلى تهور، والتمكين يقف في المنتصف بينهما.

الخلاصة: الثقافة تُعطينا المعرفة، والشمول يوفر الأدوات، والتمكين مع مشورة صحيحة عند الحاجة يجعلنا نستخدمهما لمصلحتنا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى