أخبار

«الناصح» حمزة عباس إلى رحاب الله

فقدت الكويت، أمس ، أحد أبنائها البررة والشخصية الاقتصادية المعروفة الذي شغل أول منصب لمحافظ لبنك الكويت المركزي، حمزة عباس ميرزا حسين؛ وذلك بعد مسيرة حافلة بالعطاء في القطاعين المالي والنقدي. 

وُلد الفقيد في الكويت عام 1934 وعُرف عنه رجاحة الرأي الاقتصادي ووطنية الموقف ومسؤولية القرار، إذ كان يتعامل مع أي فكرة أو مشروع من الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كافة، خصوصاً ما يتعلق منها باستدامة الكويت ومصلحة الكويتيين، مستعيناً بما تراكم لديه من خبرة وإدراك ورؤية في قراءة الملفات الاقتصادية وآليات معالجتها.

وفي عام 2016، أصدر الفقيد كتابه «ونصحت لكم…»، استعرض فيه نشأته في منطقة شرق بالكويت، ودراسته وعمله وتجاربه والمحطات اللافتة في مسيرته المهنية، لا سيما في الفترة التي صدقت فيها تنبؤاته ونصائحه قبل وقوع أزمة سوق المناخ.

و«الجريدة» التي آلمها هذا المصاب، تتقدم إلى أهل الفقيد ومحبيه بخالص العزاء، داعية أن يتغمده الله تعالى بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان و«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

وفي تفاصيل الخبر:

فقدت الكويت، أمس، الشخصية الاقتصادية المعروفة حمزة عباس ميرزا حسين، الذي شغل أول منصب لمحافظ لبنك الكويت المركزي، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في القطاعين المالي والنقدي. 

وُلد الفقيد حمزة عباس في مدينة شرق بالكويت عام 1934، وتلقى تعليمه الأوّلي في المدرسة المباركية بالكويت، والتحق بالجامعة الأميركية في بيروت، وحصل على الليسانس في الاقتصاد عام 1958 وأكمل دراساته العليا في كلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد خلال الفترة من 1960 إلى 1962، كما تلقى تدريباً في بنك إنكلترا، ليبدأ بعدها مسيرة مهنية امتدت لعقود في المجالين المصرفي والاقتصادي. 

وعُيّن سكرتيراً في مجلس النقد الكويتي من عام 1963 حتى 1968، ثم نائبا لمحافظ الكويت في صندوق النقد الدولي، واستمر في هذا المنصب حتى 1983 ثم محافظا لبنك الكويت المركزي عام 1983، وشغل مناصب عدة منها عضو في العديد من مجالس الإدارات لشركات استثمارية وبنوك داخل الكويت وخارجها، وعضو المجلس الأعلى للتعليم، وعضو المجلس الأعلى للتخطيط، وعضو اللجنة العليا للتنمية وإصلاح المسار الاقتصادي، ومستشار اللجنة المالية الاقتصادية في مجلس الأمة، وعضو في لجنة الاستثمار الأجنبي.

وكان الفقيد رجلا اقتصاديا من المستوى الرفيع، يتعامل مع أي فكرة أو مشروع من الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كافة، خصوصا ما يتعلق منها باستدامة الكويت ومصلحة الكويتيين، مستعينا بما تراكم لديه من خبرة وإدراك ورؤية في قراءة الملفات الاقتصادية وآليات معالجتها.

عام 2016 أصدر كتاب «ونصحت لكم…» استعرض فيه نشأته ومسيرته ونصائحه

وكانت للفقيد مواقف لافتة خلال مسيرته المهنية، خصوصا تحذيراته في الفترة التي سبقت وقوع أزمة سوق المناخ، حيث حذّر المعنيين من احتمال انهيار السوق، لأنه كان متوقعا أن أزمة ضخمة ستقع، وقال: كنت سأصبح سعيداً لو وافق الشيخ جابر الأحمد على طلبي بالتنحي (من البنك المركزي)، بعد أن رفضه مرتين من قبل خلال فعاليات سوق المناخ، فهذا ما كان سيُخلّصني من الكابوس المحتم حدوثه، وهو انهيار السوق».

وتبيّن دور البنك المركزي بقيادته في معالجة أزمة المناخ، من خلال اتخاذه عددا من الإجراءات والقرارات المهمة خلال ذروة الأزمة للتخفيف من الآثار المدمرة بسبب انهيار سوق المناخ، نتيجة التعاملات غير القانونية وفوضى تأسيس شركات، كان الهدف من معظمها المضاربات في السوق، وكان من أهم هذه القرارات منع البنوك من قبول أسهم الشركات الخليجية كضمانات ورهونات للقروض التي منحتها البنوك لعملائها وتنظيم الأصول المرهونة بضمان القروض حسب النسب المعيّنة.

كذلك كان للفقيد دور في محاولة تعديل التعليم وتطويره، من خلال وجوده في المجلس الأعلى للتعليم، وذلك بتقديم دراسة تضع استراتيجية للتعليم في البلاد دون النظر لأي معطيات سياسية أو غير علمية.

في عام 2016، أصدر الفقيد عن دار مدارك كتاب «ونصحت لكم…»، استعرض فيه نشأته في منطقة شرق بالكويت، متتبعاً مشواره في البيت والمدرسة، واسترجع خلال فصوله الكثير من الذكريات التي عاشها في تلك المرحلة، وتوقّف عن انخراطه في المدرسة الجعفرية، ثم التحاقه بالمدرسة المباركية، ولاحقاً انضمامه إلى الثانوية التجارية.

وسرد الكتاب، عبر صفحاته، تطور كيان دولة الكويت في مجال النقد والمصارف، راصداً ملامح تكوين أركان الدولة منذ استقلالها، والمستجدات التي جرت عقب ذلك، كما سلّط الضوء على محطات رئيسية في حياته المهنية والشخصية والأزمات الاقتصادية التي عايشها خلال إدارته للسياسة النقدية، وأهمها أزمة المناخ، وعلاقته مع الأطراف الرئيسية ومتخذي القرار خلال تلك الأزمة وقراراته ونصائحه.

الرفاعي ينعى الفقيد 

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تقدّم وزير المالية د. يعقوب الرفاعي، بالأصالة عن نفسه، وبالإنابة عن العاملين في وزارة المالية والجهات التابعة، بأحر التعازي وصادق المواساة لأسرة المغفور له حمزة عباس ميرزا، أول محافظ لبنك الكويت المركزي، ‏سائلا المولى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى