الشركات بين زيادات رأس المال وخيار الصكوك والسندات

تحفّظ عدد من كبار الملّاك في بعض الكيانات عن توصيات وقرارات زيادات رأس المال التي اعتبرتها عبئاً ضاغطاً على سيولة الملّاك الرئيسيين في هذه المرحلة تحديداً.
وبدا أن الخيار المقابل الأكثر قبولاً هو إصدار صكوك وسندات طويلة الأجل، حيث يمكن أن تحقق الهدف بكفاءة وتجنّب المساهمين عموماً عبء طلب الزيادات، خصوصاً في ظل الأوضاع الحالية التي قد تُضعف من قوة التدفقات الناجمة عن التوزيعات، كذلك تراجع نسبي للأداء العام، مما يرفع مخاطر اقتراض كبار المُلّاك لتمويل الزيادات في هذه المرحلة.
بعض الزيادات تتطلب مبالغ كبيرة، وفي ظل حصص تفوق 30 و40 بالمئة لدى أطراف محددة، فإنها تُحملها كتلة نقدية ضخمة تفضل أن تستغلها في فرص أخرى على الزيادة حالياً، إضافة إلى أن التخلي عن مبالغ كبيرة بهذا الحجم وخروجها من شركة كمالك رئيسي إلى شركة تابعة أو زميلة يعني زيادة الضغط على سيولة الشركة الأم ونسبها الرقابية، مقابل تعزيز ملاءة شركة تابعة أو زميلة.
فرصة الاستعانة بطرح صكوك وسندات تبدو الأنجح في هذه المرحلة، لا سيما أنها تكون متاحة لكل المؤسسات في الداخل والخارج، مما يمكن معها أن يتم جذب سيولة أجنبية لهذه الفرص.
وفي السوق أيضاً قاعدة واسعة من الشركات ذات الملاءة، التي تتمتع بثقة وأصول وراسخة تشغيلياً وتحمل تصنيفات ائتمانية جيدة، وهي بالتالي جديرة بطرح صكوك وسندات مضمونة التغطية والإقبال، والآجال مفتوحة حسب المتطلبات، وفي السوق تجارب كثيرة ناجحة بهذا الملف، حيث تُصدر سندات بشكل متواصل لآجال 10 سنوات.
يُذكر أن السندات والصكوك تعفي الكيانات الكبرى من عبء زيادة الأسهم، وتتحمل ضغوط البيئة التشغيلية التي قد تحول دون القدرة على خدمة الأسهم الجديدة، مما يعني أن الزيادات الكبيرة في هذا التوقيت ستتحول إلى عبء أكثر منها ميزة إيجابية.
وزيادة رأس المال تبدو زيادة دائمة، فيما الصكوك والسندات مؤقتة، وتمكن الكيانات المطلوب منها هوامش ونسب رقابية محددة تحقيق الأهداف بمرونة عالية.
الجانب الأهم هو شرائح الأفراد، حيث إنهم وفقاً لتقديرات استثمارية قد يكونون في وضع أقل من القدرة على المساهمة بتغطية استحقاقات الزيادة التي تخصهم مما يفتح فجوة يصعب إغلاقها، لذا فإن التوقيت في هكذا خطوة مهم ويؤدي دوراً حاسماً في نجاح أي زيادة من عدمها.