أخبار

رهانات اتفاق السلام تضغط على أسعار النفط

انخفضت أسعار خام برنت إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس، مع تزايد ثقة المتعاملين في التوصل إلى اتفاق سلام وشيك بين أميركا وإيران.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 87.33 دولارا للبرميل، بانخفاض 3.05 دولارات أو 3.37 بالمئة، فيما بلغت الخسارة الأسبوعية 6.18 بالمئة.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند التسوية 84.88 دولاراً للبرميل، متراجعاً 2.83 دولار أو 3.23 بالمئة، وهو أدنى مستوى له منذ 17 أبريل، فيما هبطت 6.25 بالمئة خلال أسبوع.

من جانبه، انخفض سعر برميل النفط الكويتي 6.20 دولارات ليبلغ 94.84 دولارا للبرميل في تداولات أمس، مقابل 101.04 دولار للبرميل في تداولات الخميس، وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

وقال الشريك في شركة «أغين كابيتال»، جون كيلدوف، إن ما أدى إلى انخفاض السوق هو إعلان الإيرانيين عن وجود مذكرة تفاهم مع أميركا.

وأفاد مصدر غربي لـ «رويترز» بإمكانية توقيع مذكرة تفاهم بين أميركا وإيران لوقف الحرب في الخليج قريبا، وربما غدا الأحد، مع ترجيح أن تكون جنيف المكان الأنسب للتوقيع. إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن مذكرة التفاهم لم تُوقّع بعد، وقد تطرأ عليها تغييرات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ألغى ضربات أعلن عزمه تنفيذها، مشيراً إلى إحراز تقدُّم في المحادثات مع إيران، وإلى إمكانية التوصل إلى اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بحلول مطلع الأسبوع.

«عزوف رأس المال» السبب الحقيقي وراء عدم عودة الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل 

في المقابل، ذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن المفاوضات النهائية بشأن مذكرة التفاهم ستركز على القضايا النووية والاقتصادية، مع استبعاد أي نقاشات تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني. كما أفادت وكالة إرنا بأن المحادثات النووية ستُعقد خلال 60 يوماً من توقيع المذكرة.

وقال المحلل لدى «بي. في. إم أويل أسوشيتس»، تاماس فارجا، إن عناوين الأخبار تقود السوق مجدداً، مع تنامي الثقة بالتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق وإعادة فتح المضيق.

لكنّه أشار إلى أن انخفاض المخزونات النفطية العالمية والإقليمية لا يزال يمثل مصدر قلق، موضحاً أن ضمان تدفق النفط دون انقطاع سيحتاج إلى بعض الوقت حتى في حال التوصل إلى اتفاق.

وكانت إيران قد أعلنت، في وقت مبكر من صباح الخميس، إغلاق مضيق هرمز، محذّرةً من أنها ستطلق النار على أي سفينة تحاول عبور الممر المائي. وأدى إغلاق المضيق، الذي يمرّ عبره عادة نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن القوات الإيرانية منعت ناقلة نفط من عبور المضيق دون تنسيق، في حين أكد الجيش الأميركي عبر وسائل التواصل استمرار عبور السفن التجارية للممر المائي.

وزير الخزانة الأميركي: أسعار الطاقة مرشحة للانخفاض قريباً مع انفراج الأزمة الإيرانية

وقال محللو «آي إن جي»، في مذكرة صدرت الجمعة، إن السوق قد تصل إلى نقطة تحوّل في أواخر يوليو إذا لم تُستأنف تدفقات النفط من الشرق الأوسط قبل ذلك الوقت، متوقعين أن تدفع مستويات المخزونات المنخفضة وارتفاع الطلب الموسمي الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 120 و130 دولاراً للبرميل.

من جانبه، خفّض «غولدمان ساكس» توقّعاته لمتوسط سعر خام برنت عام 2027 إلى 80 دولاراً للبرميل، مشيرا إلى نمو أقوى في المعروض واستمرار ضعف الطلب، لكنّه توقّع أيضاً أن تتجاوز الأسعار متوسط عام 2025 بدعم من إعادة بناء المخزونات التجارية، وإضافة علاوة مخاطر مرتبطة بالاضطرابات.

كما خفّضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.17 مليون برميل يومياً، في ثاني خفض متتالٍ للتوقعات.

وفي المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب خلال 2027، متوقعة زيادة قدرها 1.73 مليون برميل يومياً، بارتفاع 190 ألف برميل عن تقديراتها السابقة، مع ترجيح تعافي الاستهلاك العالمي بمرحلة لاحقة.

واستنزف التقلب الشديد في أسعار النفط العالمية السيولة من السوق هذا العام بأسرع وتيرة، إذ يتزايد حَذَر المستثمرين من تخصيص أموال لأصل بات تحت تأثير التقلبات المرتبطة بتصريحات الرئيس ترامب اليومية بشأن الحرب على إيران عبر وسائل التواصل.

وتتحدد السيولة، أو مدى التوازن بين عدد المشترين والبائعين، بعدة عوامل من بينها حجم التداول والمراكز المفتوحة. وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المراكز المفتوحة، أو عدد العقود الآجلة لخام برنت لدى المستثمرين، تراجعت بنحو 17 بالمئة هذا العام، وهو أسرع معدل انخفاض منذ 2009 على الأقل.

ويقول متعاملون إن حالة من الإرهاق أصابت المستثمرين نتيجة التصعيد المتكرر في التهديدات ضد طهران، ثم التراجع عنها خلال ساعات، إلى جانب صعوبة قراءة العوامل الأساسية المؤثرة بسوق النفط في الوقت الحالي.

وقال مسؤول تنفيذي كبير في أحد مكاتب التداول الكبرى: «الناس مرهقون من هذه الفوضى. يريدون أن ينتهي هذا الأمر. لا يمكنك تداول العقود الآجلة دون أن تتكبد خسائر مستمرة في بيئة تتغير فيها الرسائل بين ساعة وأخرى». وطلب المسؤول عدم ذكر اسمه، بسبب حساسية الموضوع.

ومع انخفاض السيولة، يضطر المشترون والبائعون غالباً إلى القبول بأسعار أعلى أو أقل مما كانوا سيقبلونه في ظروف طبيعية، بسبب نقص الأطراف المقابلة، مما يؤدي إلى زيادة التقلبات، ويرفع فرص المكاسب كما يزيد احتمالات الخسائر.

وقال المدير السابق لشؤون السلع الأولية لدى غولدمان ساكس، جيفري كوري،   هذا الأسبوع، إن السبب الحقيقي لعدم عودة سعر النفط بشكل ملموس إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في الأسابيع القليلة الماضية لم يكن بفعل وفرة المعروض، الذي تقلص بشدة بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وإنما بسبب ما أسماه «عزوف رأس المال».

وقال في منشور على «إكس» في 10 الجاري: «ضبابية السياسة دفعت النفط إلى حالة من التقلّب لا يمكن معها الاحتفاظ به».

وأضاف كوري، الذي يشغل منصباً استشارياً كبيراً لدى «كارلايل لإدارة الأصول البديلة»: «انخفاض المراكز المفتوحة منذ بداية 2026 هو الأسوأ على الإطلاق. وعلى عكس 2022، لا توجد صدمة في أسعار الفائدة أو عقوبات تُجبر على الخروج. إنه عزوف رأس المال».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الأميركيين قد يشهدون قريباً انفراجة في أسعار الطاقة المرتفعة إذا جرى التوصل إلى حل للصراع المتعلق بإيران.

وخلال مقابلة مع برنامج «ذا إنغراهام آنغل» على قناة فوكس نيوز الأميركية، أشار بيسنت إلى أن هذا الحل قد يتحقق في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.

وقال: «سنرى، وربما في أقرب وقت هذا الأسبوع أو يوم الاثنين، أننا تجاوزنا هذه المرحلة. وستعود أسعار الطاقة إلى الانخفاض».

وأضاف أن إمدادات الطاقة العالمية لا تزال قوية رغم الاضطرابات الأخيرة، مشيراً إلى أن أسعار النفط والبنزين تراجعت بالفعل عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة.

كما أكد وزير الخزانة الأميركي ثقته بمتانة الاقتصاد بشكل عام، مستشهداً باستمرار نمو الوظائف في القطاع الخاص وتراجع الضغوط التضخمية مع استقرار تكاليف الطاقة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى