الديزل الأميركي يبلغ قمة غير مسبوقة مع تصاعد مخاوف الإمدادات

رأى جيوفاني ستونوفو محلل شؤون الطاقة في «يو.بي.إس» أن مخاطر على الأمد القصير تدفع صوب صعود أسعار النفط، «لكننا يجب أن نتوقع استمرار التقلبات الحادة في الأسعار أيضاً».
ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 2.37 دولار ليبلغ 119.02 دولاراً للبرميل في تداولات، أمس ، مقابل 116.65 دولاراً في تداولات الخميس الماضي؛ وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية، تراجعت أسعار النفط، أمس ، لكن سعر الديزل في الولايات المتحدة سجل مستوى مرتفعاً غير مسبوق في وقت تسبب تصاعد الهجمات عند مساري شحن رئيسيين بالشرق الأوسط في تأجيج المخاوف من تعطل مطول في الإمدادات.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.02 دولارات بما يعادل 2.81 بالمئة لتسجل 104.61 دولارات للبرميل عند التسوية بارتفاع 8.4 بالمئة.
ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.43 دولار أو 2.37 بالمئة إلى 100.05 دولار للبرميل بارتفاع 9.4 بالمئة.
ووصل الخامان في وقت سابق من الجلسة لأعلى مستوى منذ منتصف مايو الماضي.
وتبددت مكاسب حققها الخامان بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن وزراء خارجية في الشرق الأوسط يحاولون التوصل إلى اتفاق مؤقت مع إيران لإدارة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وصعد الخامان بأكثر من 6 بالمئة الخميس الماضي، عقب تصاعد الهجمات على حركة الشحن في المنطقة، لكن المتعاملين عكفوا على إعادة تقييم المخاطر أمس .
وقال فيل فلين المحلل لدى برايس فيوتشرز غروب: «بدأت العوامل التي أثارت الذعر بالأمس تتلاشى اليوم. السؤال هو: هل سيظل السوق هادئاً خلال مطلع الأسبوع؟ فغالباً ما تقع الأحداث في ذلك الوقت».
وكان للتقرير الذي تحدث عن محادثات بشأن مستقبل «هرمز» التأثير الأكبر على معنويات السوق.
تقلبات الأسعار
وذكر جيوفاني ستونوفو محلل شؤون الطاقة في يو.بي.إس أن «بعض الأنباء التي تشير إلى احتمال إجراء محادثات جديدة في الشرق الأوسط ضغطت بشكل معتدل على أسعار النفط اليوم… ما زلت أرى مخاطر على الأمد القصير تدفع صوب صعود أسعار النفط، لكننا يجب أن نتوقع استمرار التقلبات الحادة في الأسعار أيضاً».
وفي تطور آخر، أظهرت صور أقمار صناعية، مساء الخميس الماضي، تصاعد دخان بالقرب من خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، الذي أصبح وسيلة حيوية للمملكة لتحويل مسار صادراتها النفطية بعيداً عن «هرمز».
ومع ورود المزيد من التقارير التي أفادت بأن محطة ضخ تابعة لخط الأنابيب تعرضت لأضرار جراء هجوم نفذه مسلحون مرتبطون بإيران، ظلت الأسعار منخفضة.
وقال أندرو ليبو رئيس شركة الاستشارات ليبو أويل أسوشيتس: «من المثير للدهشة أن يظل سوق النفط منخفضاً في ظل التقارير التي تفيد بأن المتمردين الحوثيين هاجموا خط أنابيب شرق-غرب، وهو خط يؤثر على تدفق سبعة ملايين برميل من الخام».
وأضاف «سيتطلب إصلاح محطة الضخ جهداً أكبر بكثير من إصلاح مجرد كسر في خط الأنابيب، إذ سيتعين إصلاح الأنظمة الكهربائية ونظام الضخ أيضاً».
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط الخام السعودية انخفضت 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري إلى ستة ملايين برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، عازية ذلك إلى هجمات استهدفت منشآت طاقة تابعة للمملكة.
وفي ظل تزايد المخاوف بشأن تدفقات النفط في المنطقة، ذكرت أربعة مصادر حكومية يمنية لـ «رويترز» أن جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران وصلت، أمس ، إلى جزيرة بريم في مضيق باب المندب، مما قد يعزز سيطرتها على أحد الممرات الملاحية الحيوية في العالم.
وأعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز الأربعاء الماضي، بعد أن أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية. وتوعد الحرس الثوري الإيراني بتصعيد الرد على أي هجمات جديدة.
وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن عدد السفن العابرة لـ «هرمز» هبط إلى سبعة الخميس الماضي من 11 يوم الأربعاء.
وكان المضيق يشهد عبور نحو 125 سفينة تحمل سلعاً، إضافة إلى خمس لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال اليومية العالمية، قبل اندلاع الحرب في إيران في أواخر فبراير الماضي.
في غضون ذلك، قال اثنان من صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إنهما لا يستبعدان المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب ودفع أسعارا أخرى للصعود في منطقة اليورو.
تعطل الإمدادات
وأفادت خدمة جاز بادي لتتبع أسعار الوقود بأن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز ستة دولارات للغالون الخميس الماضي للمرة الأولى على الإطلاق، في ظل تقلص الإمدادات نتيجة لحرب إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.
وقال تيم ووترر كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد: «المنتجات المكررة وتحديداً الديزل تتعرض لضربة مزدوجة حالياً… ما دامت قيود الشحن قائمة في منطقة الخليج واستمرت اضطرابات مصافي التكرير الروسية، فمن المرجح أن يميل الديزل ومنتجات مكررة أخرى نحو الارتفاع أكثر من سوق الخام الأوسع نطاقاً».
ورفع كومرتس بنك توقعاته لسعر برنت في نهاية العام إلى 85 دولارا للبرميل من 75 دولاراً، كما رفع توقعاته لسعر الديزل إلى 1200 دولار للطن من 950 دولاراً، ووقود الطائرات إلى 1230 دولاراً للطن من 980 دولاراً.
استنكار «أوابك»
أعربت الأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) اليوم، عن بالغ شجبها واستنكارها للاعتداءات التي استهدفت خط أنابيب النفط (شرق – غرب) في المملكة العربية السعودية، وما نتج عنها من توقف مؤقت لعمليات الخط وإصابة عدد من الأشخاص.
وأكدت المنظمة، في بيان، تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها وصون مقدراتها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وشددت على أن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية من شأنه أن يهدد أمن واستقرار إمدادات الطاقة، وأن يترك انعكاسات سلبية على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، معربة عن تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.
الغاز الأميركي
تراجعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة في تعاملات، أمس ، في وقت يقيّم المتعاملون أرقام أحدث تقرير بشأن مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة والصادر اليوم، وأظهر تراجع المخزونات المحلية خلال الأسبوع الماضي بأكثر من توقعات المحللين. كما أظهرت توقعات الأرصاد اعتدالاً واسعاً للطقس، حيث تراجع الطلب على الغاز مع اعتدال الطقس في بداية الخريف.
واشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن انخفاض درجة حرارة الجو تقلل الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف في الولايات المتحدة، بالتالي يتراجع الطلب على الغاز المطلوب لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
وتواجه أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ضغوطاً تراجعية اليوم، في حين فقدت أسعار النفط والغاز الطبيعي في أوروبا بعض مكاسبها الكبيرة أمس . وأدى التراجع إلى انخفاض أسعار سلة منتجات الطاقة بما في ذلك الغاز الأميركي.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة ككل أمس -الناجم عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط- إلى تعافي أسعار الغاز الطبيعي الأميركية وتعويض خسائرها، على الرغم من صدور تقرير لمخزونات الغاز أشار إلى تراجعها. غير أنه من المرجح الآن أن تتلاشى بعض تلك المكاسب التي جاءت مدفوعةً بتأثيرات غير مباشرة، إذ إن ميزان العرض والطلب على الغاز الأميركي لا يتأثر جوهرياً في المدى القريب بصدمات الإمداد الخارجية.
وتراجع سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم أكتوبر المقبل بمقدار 2.4 سنت أي بنسبة 0.8 في المئة إلى 2.810 دولار لكل مليون وحدة حرارية، في تعاملات الصباح ببورصة نايمكس للسلع.
«قطر للطاقة»
ذكرت ثلاثة مصادر تجارية ومن قطاع النفط والغاز، أن شركة قطر للطاقة تتفاوض مع عدة منتجين لإبرام عقود على مدى سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، لتعويض الطاقة الإنتاجية المتضررة جراء الهجمات الإيرانية التي سيستغرق إصلاحها سنوات.
وأشار مصدران إلى أن المفاوضات تشمل شركات فينتشر غلوبال وشينيير ووودسايد.
وأوضحت المصادر أن هذه المفاوضات تأتي في إطار جهود الشركة لتعويض الكميات المفقودة من منشأة رأس لفان التابعة لها، وذلك بعد أن تضرر اثنان من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لها وعددها 14، إضافة إلى منشأة تحويل الغاز إلى سوائل، جراء الهجمات الإيرانية في مارس. وتشكل هذه المناقشات أيضاً تحولاً عن استراتيجية سابقة كانت تتضمن شراء عشرات الشحنات الفورية من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة للإسهام في الوفاء بالتزاماتها تجاه بعض عملائها الآسيويين، مما يشير إلى أنها تسعى الآن إلى العثور على حلول طويلة الأجل لتعويض النقص.
وقال سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، في مارس، إن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.
وأفادت المصادر بأن «قطر للطاقة» جددت إخطارات القوة القاهرة شهرياً بعد توقف الإنتاج في مارس، إذ مددت في الآونة الأخيرة صلاحيتها حتى نوفمبر، مع احتمال حدوث تمديدات أخرى مع استمرار إغلاق «هرمز».
وقال أحد المصادر إن «قطر للطاقة للتجارة»، الذراع التجارية لـ «قطر للطاقة» التي كانت تدير 10 ملايين طن من محفظة الغاز الطبيعي المسال للشركة، تسعى إلى الحصول على ما بين مليونين وثلاثة ملايين طن سنوياً حتى 2031.
وذكر مصدر رابع: «سيضطرون إلى شراء أي كميات يمكنهم الحصول عليها».
ولم ترد «قطر للطاقة» بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. وأحجمت شركتا فينتشر غلوبال وشينيير عن التعليق، في حين قالت شركة وودسايد إل.إن.جي إنها لا تعلق على تكهنات السوق.
وتشير بيانات جمعتها شركة الأبحاث (رابيدان إنيرجي) إلى أن المشاريع الأميركية التي لا تزال قيد الإنشاء توفر ما مجموعه 25 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال المتاح للشراء.
وتُظهر بيانات رابيدان أن فينتشر غلوبال تمتلك أكبر كمية متاحة من الغاز الطبيعي المسال، بواقع 10 ملايين طن سنوياً غير متعاقد عليها، بينما تمتلك كل من شينيير ووودسايد 6 ملايين طن سنوياً متاحة للبيع، إضافة إلى 3 ملايين طن سنوياً متاحة من مشروع (بورت آرثر) للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة (سيمبرا).
وقال سول كافونيك رئيس قسم أبحاث واستشارات الطاقة في شركة (إم.إس.تي ماركي): «سعي قطر الحالي للحصول على كميات طويلة الأجل من الغاز الطبيعي المسال من منتجين آخرين لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه عملائها يشير إلى أن قطر ترى الآن مخاطر تهدد قدرتها على تصدير الغاز الطبيعي المسال لعدة سنوات».
وأضاف أن «هذا يشير إلى أن قطر ترى أن الاضطراب في مضيق هرمز قد يستمر فترة أطول، وأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال القطري أكثر اتساعا وقد يستغرق إصلاحها وقتا أطول مما كان متوقعا في البداية».
وعادة ما يجري تصدير نحو 80 بالمئة من شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى مشترين في آسيا.
ونظراً للضبابية المحيطة بموعد استئناف التدفقات عبر هذا الممر المائي الرئيسي، بدأ عدد من العملاء في آسيا في البحث عن بدائل للغاز الطبيعي المسال القطري.
وذكر مصدر خامس أن بعض المشاركين في السوق يختبرون سيناريوهات افتراضية في ظل عدم توفر الغاز القطري.