أخبار

تقرير اقتصادي: 3 عمليات تمويلية كويتية في أسابيع… قراءة في الخيارات والجودة

أبرمت الكويت، خلال الأسابيع الماضية، 3 صفقات تمويلية، إما بصورة مباشرة من خلال الخزينة العامة، أو عبر مؤسساتها المستقلة على شكل سندات أو تأجير للأصول، أو التمويل، وذلك ضمن المساعي الحكومية لتوفير سيولة مباشرة أو غير مباشرة للإنفاق – حسب التصريحات الرسمية – على عدد من المشاريع والاستثمارات.

3 عمليات 

فقد أتمت دولة الكويت، من خلال وزارة المالية، إصدار سندات سيادية دولية مقوّمة بالدولار بقيمة إجمالية 6 مليارات دولار، عبر 3 شرائح ضمن قانون التمويل والسيولة (الدَّين العام)، بينما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية عن مشروع شاهين، من خلال توقيع شركة نفط الكويت اتفاقية تأجير وإعادة تأجير شبكة خطوط الأنابيب المحلية والمخصصة لتصدير النفط الخام بـ 16 مليار دولار مع تحالف من كبار المستثمرين العالميين، حيث تحقق الصفقة عوائد نقدية بـ 7.85 مليارات دولار لـ «نفط الكويت» عند إتمامها، بما يدعم برامج الإنفاق الرأسمالي لمؤسسة البترول.

أما الصفقة التمويلية الثالثة، فتمثّلت في حصول الهيئة العامة للاستثمار على قرض مشترك بقيمة 4.25 مليارات دولار لأجل 3 سنوات، بمشاركة 14 بنكاً، حيث ستستخدم أموال القرض، حسب وصف وكالة بلومبرغ «لأغراض مؤسسية عامة».

جودة الاقتراض 

ولعله من المفيد تأكيد أن عمليات إصدار السندات وتأجير الأصول والاقتراض هي من أدوات التمويل المتنوعة التي تبرمها مختلف الحكومات والمؤسسات والشركات، حيث إن تقييم جودة الاقتراض لا يتوقف فقط عند حجمه مقارنة بالناتج المحلي أو حجم الأصول أو التسعير الجيد الذي يحصل عليه المقترض للفائدة على التمويل، بل بمدى تحقيق أي قرض لأهدافه الاقتصادية والتنموية والاستثمارية ضمن خطة واضحة بمدى زمني محدد وأدوات قياس مباشرة وبدرجة شفافية مرتفعة.

الجدوى والأثر 

فبلوغ الدَّين العام في الكويت «المحلي والأجنبي»، حسب البيانات المالية الرسمية، نحو 12 مليار دينار، يستلزم إطلاق برنامج معلن للمشاريع المستهدفة، مع بيان أثرها الاقتصادي، خصوصاً فيما توفره من وظائف جديدة في سوق العمل أو إيرادات غير نفطية للمالية العامة أو جذبها للتكنولوجيا، والأهم مدى تنويعها وتنميتها للناتج المحلي الإجمالي، حيث توجّه مبالغ الاقتراض نحو أهدافها الحقيقية في مشاريع تنموية واضحة الأهداف والمعالم، وليس لسدّ فروقات عجز الميزانية دون عوائد اقتصادية.

الاقتراض لا هو انعكاس لإخفاق أو تعثّر ولا هو دليل على الثقة بالاقتصاد… فالعبرة بتحقيق الأهداف

بيانات «شاهين» 

أما مشروع شاهين في القطاع النفطي، فنجاحه أو فشله لا يرتبط لا بجذب شركاء أجانب ولا بخفض قيمة الصفقة تمويلياً، مقارنة بالاقتراض المباشر من البنوك، بل بمدى القدرة على تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في رفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2035، وهذا ما يستوجب إصدار مؤسسة البترول الكويتية بيانات واضحة حول تطوير استثماراتها في مجال رفع الإنتاج النفطي لحين تحقيق أهدافه.

كفاءة «السيادي»

كذلك ينطبق الأمر عند الحديث عن صفقة التمويل الخاصة بالهيئة العامة للاستثمار، والتي تستلزم كي تكون بالفعل ناجحة أن تراجع الهيئة – بصفتها مديراً لصندوق الكويت السيادي – كفاءة أدائها، حيث تشير بيانات المعهد الدولي للصناديق السيادية، وهي بيانات على درجة عالية من الثقة، إلى أن أصول الصندوق السيادي الكويتي (الأجيال) ارتفعت بقيمة 43 مليار دولار عام 2025، لتصل إلى 1.072 تريليون، مقارنة بـ 1.029 تريليون في التحديث السابق لبيانات الصندوق عام 2024، بنمو 4.1 بالمئة.

بلوغ الدَّين العام مستوى 12 مليار دينار يستلزم إطلاق برنامج معلن للمشاريع المستهدفة

مقارنة عوائد 

وعند مقارنة أداء الصندوق السيادي الكويتي مع عدد من الصناديق المماثلة أو قياساً على أداء الأسواق أو القطاعات أو الأدوات والسلع، نجد مثلاً أن مؤشرات الأسهم الأميركية سجلت في 2025 نمواً لافتاً، حيث ارتفع مؤشر ناسداك 20 بالمئة، في حين كسب داو جونز 13 بالمئة، وحقق ستاندرد آند بورز 16.5 بالمئة، فيما ارتفعت أسعار الأصول العديدة، كالمعادن الثمينة مثل الذهب 64 بالمئة، والفضة 127 بالمئة.

وقد انعكست هذه الأرقام على أداء العديد من الصناديق السيادية كالصندوق السيادي النرويجي، الذي حقق العام الماضي 15 بالمئة، والسنغافوري 16 بالمئة، و«مبادلة» الإماراتي 17 بالمئة، ومعظم الصناديق السيادية الأخرى، مما يستوجب العمل على قراءة جادة لاستثمارات صندوق الأجيال الكويتي ورفع أدائه وكفاءته وقيمته.

مطلوب من مؤسسة البترول إصدار بيانات واضحة حول تطوير استثماراتها لرفع الإنتاج النفطي 

لا إخفاق ولا نجاح 

إن الاقتراض أو التمويل في حد ذاته ليس نقيصة أو انعكاساً لإخفاق أو تعثّر، لكنه في المقابل يجب ألّا يكون دليلاً على الثقة بالاقتصاد أو نجاح المؤسسات، فالعبرة من التمويل هو بما تحققه الأموال المتأتية من نتائج في التنمية والتطوير والتشغيل، أو على الأقل تحقيق الأهداف التي تم الاقتراض من أجلها، وهنا لا بُد من خطط واضحة وآليات تشغيل صارمة وشفافة وأدوات قياس مبتكرة بمواعيد زمنية يُراعى فيها التعامل مع المتغيرات أو التحديات… وهنا فقط تكون أغراض التمويل قد تحققت بتحوّلها إلى منافع اقتصادية وتنموية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى