غرفة التجارة: القطاع الخاص يواجه ضعف المبيعات وارتفاع التكاليف وزيادة عدم اليقين

أطلقت غرفة تجارة وصناعة الكويت استطلاع نبض القطاع الخاص الكويتي كأداة دورية لرصد أوضاع شركات القطاع الخاص وتوقعاتها. ويأتي هذا الاستطلاع، الذي أجري خلال فترة الربع الثاني من العام الحالي، ضمن إطار دور الغرفة في دعم بيئة الأعمال، من خلال توفير قراءة مباشرة من أصحاب الأعمال وما يتوقعونه في المرحلة المقبلة.
تراجع النشاط
وأظهر الاستطلاع تراجع نشاط القطاع الخاص بوضوح خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع انتقال الضغوط الإقليمية إلى حركة التجارة والشحن وتكاليف التشغيل وثقة الأعمال. ومن بين الشركات التي شملها الاستبيان أفادت 86% بتراجع أوضاعها مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، مقابل 11% أفادت بتحسنها و3% لم تسجل تغيراً يُذكر.
ورغم هذا التراجع الواسع، تبدو النظرة إلى الأشهر الـ 6 المقبلة أقل حدة، إذ تتوقع 44% من الشركات تحسن الأوضاع، بينما تتوقع 48% استمرار التراجع، وتتوقع 8% بقاء الأوضاع دون تغيير، وتشير هذه النتائج إلى أن الشركات لا ترى بعد عودة واضحة إلى النمو، لكنها تتوقع انتقال المرحلة المقبلة من تراجع حاد إلى استقرار حذر. (الشكل 1)
أبرز مصادر الضغط
وأشار الاستطلاع إلى أن أثر الاضطرابات تركز في تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل، فقد أفادت 83% من الشركات بضعف الطلب على منتجاتها وخدماتها، فيما أشارت 80% إلى ارتفاع التكاليف. وكان التأثير أقل على العمالة والتمويل، فقد أبلغت 58% من الشركات عن تراجع الأوضاع المرتبطة بالعمالة، بينما واجهت 51% ظروفاً أقل ملاءمة للحصول على التمويل.
وجاء ضعف المبيعات مع تباطؤ الطلب وتراجع الثقة، بينما ارتفعت التكاليف بسبب زيادة أسعار المدخلات المستوردة والشحن والمصروفات التشغيلية. وكانت الشركات الصغيرة الأكثر تأثراً، إذ امتدت الصعوبات لديها إلى المبيعات والتكاليف والعمالة والتمويل، بينما تركزت لدى الشركات المتوسطة والكبيرة في المبيعات والتكاليف، وقد يعكس ذلك محدودية قدرة الشركات الصغيرة على تحمّل ارتفاع المصروفات أو تراجع الإيرادات أو نقص السيولة. (الشكل 2)

ارتفاع أكبر في التكاليف
وكشف استطلاع الغرفة أن الشركات الأكثر اعتماداً على المدخلات المستوردة واجهت ارتفاعاً أكبر في التكاليف مقارنة بالشركات الأقل اعتماداً عليها، أما نتائج المبيعات والتوظيف والحصول على التمويل فكانت متقاربة بين الشركات، رغم نسبة اعتمادها على الواردات. (الشكل 3)
وفي تعليقاتها على المسح، عزت الشركات ارتفاع التكاليف إلى زيادة أسعار الشحن، وتأخر الإجراءات الجمركية، وصعوبات نقل الواردات، وتعطل سلاسل الإمداد.

حذر في قرارات الإنفاق
وبين الاستطلاع أن التطورات الإقليمية الأخيرة دفعت معظم الشركات إلى التحفظ في قرارات الإنفاق والاستثمار، فقد أفاد نحو أربعة من كل خمسة مشاركين بأن شركاتهم اتخذت إجراءً واحداً على الأقل، شمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، أو تأجيل الاستثمارات، أو الحد من أثر أي ارتفاع إضافي في التكاليف أو تراجع في الطلب. (الشكل 4)

الشركات اتجهت إلى قرارات دفاعية لحماية السيولة وتقليل المخاطر
تسهيل العمليات اليومية
وذكر الاستطلاع أن الشركات أعطت الأولوية للإجراءات التي تساعدها على تسيير أعمالها اليومية، وفي مقدمتها تسريع الشحن والخدمات اللوجستية، واختصار مدة إنجاز المعاملات الحكومية، وتطوير الأنظمة الرقمية.
وفي تعليقاتها على المسح، كررت الشركات الإشارة إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتأخر الإجراءات الجمركية والموافقات الحكومية، واضطراب حركة الشحن، أما في مجال التمويل فتركزت المطالب على توفير سيولة مؤقتة لمواجهة الضغوط القصيرة الأجل، وليس على زيادة فرص الحصول على الائتمان بوجه عام.
وأبدت الشركات الأكثر اعتماداً على الاستيراد حاجة أكبر إلى مختلف أشكال الدعم، نظراً لتعرضها بدرجة أكبر لارتفاع التكاليف وتعطل سلاسل الإمداد. (الشكل 5)

لا توقعات بعودة النشاط إلى مستواه
كشف استطلاع الغرفة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة تتوقع أن يظل نشاطها دون مستواه المعتاد خلال الأشهر الـ 6 المقبلة، وتوقعت الشركات الكبيرة تحسناً أكبر نسبياً في مستوى نشاطها، بينما كانت الشركات المتوسطة الأكثر حذراً في توقعاتها.
التوقعات المقبلة تبدو أقل سلبية… لكنها لا تشير إلى عودة النشاط لوضعه الطبيعي
وتركز الشركات خلال هذه الفترة على الحفاظ على مستوى أعمالها الحالي أكثر من التوسع، مع استمرار عدم وضوح حجم الطلب، ومستوى التكاليف، وانتظام حركة الشحن، ومواعيد التسليم.

وفي ظل هذه الظروف، يُرجح أن تستفيد الشركات بدرجة أكبر من تسريع الموافقات الحكومية، وتحسين انتظام الخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات وتوضيحها.