التلاعب بـ «هرمز» يرفع التحديات أمام دول الخليج المصدّرة للنفط

تمثّل أزمة مضيق هرمز تحديا كبيرا للصناعات النفطية في دول الخليج والعالم، نظرا لأهميته الاستراتيجية في نقل النفط والغاز، فإغلاقه أو تهديد الملاحة فيه يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتأثُّر العديد من الصناعات العالمية.
كما تؤكد هذه الأزمة مدى الترابط بين السياسة والاقتصاد والطاقة في العالم الحديث، مما يدفع الدول إلى البحث عن حلول بديلة لضمان أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.
وفي تحقيق أجرته «الجريدة» حول المصاعب التي تواجهها دول العالم بسبب إغلاق المضيق بسبب التطورات الجيوسياسية في المنطقة، أكد بعض الخبراء أن التحدي الأهم مستقبلاً هو وضع آليات فعالة تمنع تكرار إغلاق المضيق، خصوصا في ظل توقّعات بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة خلال السنوات المقبلة، لكون استقرار أسواق النفط يتطلب ضمان عدم خضوع أحد أهم الممرات البحرية العالمية لاعتبارات سياسية أو أمنية قد تهدد حركة التجارة الدولية.
وقالوا إن أمن الطاقة في الشرق الأوسط أصبح مفهوماً شاملاً يتداخل فيه الأمن العسكري والاقتصادي والسيبراني مع الاستقرار السياسي.
ومن المرجح أن تُحقق الدول نجاحا أكبر في المستقبل إذا تمكنت من تحقيق التوازن بين المحافظة على دور النفط والغاز كمصدر رئيسي للطاقة، وبين التوسُّع التدريجي في مصادر الطاقة المتجددة والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة.
وأضافوا أن أمن الطاقة في الشرق الأوسط أصبح مفهوماً شاملاً يتداخل فيه الأمن العسكري والاقتصادي والسيبراني مع الاستقرار السياسي. ومن المرجح أن تحقق الدول نجاحاً أكبر في المستقبل إذا تمكّنت من تحقيق التوازن بين المحافظة على دور النفط والغاز كمصدر رئيسي للطاقة، وبين التوسُّع التدريجي في مصادر الطاقة المتجددة والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة… وفيما يلي التفاصيل.
بداية، قال الخبير والمحلل النفطي كامل الحرمي إنه مع استمرار الأزمة، تصاعدت الدعوات إلى تطوير مسارات تصدير بديلة للنفط الخليجي، سواء عبر توسيع خطوط الأنابيب المتجهة إلى البحر الأحمر، أو من خلال إنشاء بنى تحتية جديدة تسمح بتجاوز المضيق.
كامل الحرمي:
• من الضروري إنشاء آلية دولية دائمة لحماية الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز
• نجاح الجهود الرامية إلى إعادة فتح المضيق خطوة مهمة نحو استعادة التوازن في أسواق النفط العالمية
غير أن هذه المشاريع تواجه تحديات مالية وفنية وأمنية كبيرة، تشمل تكاليف الإنشاء والتشغيل وآليات الرقابة والمتابعة، وضمان استمرارية تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أنه في المقابل، هناك فكرة تم طرحها، وهي إنشاء آلية دولية دائمة لحماية الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز، ربما تحت مظلة الأمم المتحدة، أو من خلال تحالفات دولية متخصصة، بهدف ضمان حرية التجارة ومنع تعطيل أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. فمن غير المنطقي أن يتعرض الاقتصاد العالمي لخسائر فادحة نتيجة إغلاق ممر يمرّ عبره نحو 22 مليون برميل يومياً من النفط والمشتقات النفطية والغاز الطبيعي.
وأشار الحرمي إلى أن الأزمة أظهرت حجم الترابط بين اقتصادات الخليج والاقتصاد العالمي، إذ إن تعطيل صادرات النفط لا يضر بالدول المنتجة فحسب، بل يؤثر أيضاً على الدول الصناعية والمستهلكة للطاقة، كما يعرقل تدفق السلع والبضائع إلى الأسواق الخليجية.
وأضاف أنه من المفارقات أن إيران نفسها واجهت تداعيات مماثلة، حيث تضررت قدرتها على تصدير النفط الخام نتيجة الظروف التي ساهمت في إيجادها، لافتا إلى أن دول الخليج أظهرت قدراً كبيراً من المرونة المالية بفضل احتياطاتها النقدية الكبيرة وسهولة وصولها إلى أسواق التمويل العالمية، فضلاً عن محافظها الاستثمارية وأصولها الخارجية.
تكرار الإغلاق
وذكر الحرمي أن التحدي الأهم مستقبلاً هو وضع آليات فعالة تمنع تكرار إغلاق مضيق هرمز، خاصة في ظل توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة خلال السنوات المقبل، حيث إن استقرار أسواق النفط يتطلب ضمان عدم خضوع أحد أهم الممرات البحرية العالمية لاعتبارات سياسية أو أمنية قد تهدد حركة التجارة الدولية.
وتابع: «أما بالنسبة للولايات المتحدة، فرغم قدرتها على زيادة الإمدادات إلى الأسواق الأوروبية جزئياً، فإنها تواجه تحديات خاصة بها، إذ يبلغ استهلاكها النفطي نحو 22 مليون برميل يومياً مقابل إنتاج يقارب 14 مليونا، ما يفرض عليها الاعتماد على الواردات أو السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لتعويض الفجوة القائمة».
وأشار في هذه النقطة تحديدا إلى أن فنزويلا تبرز كأحد الخيارات المحتملة لتعزيز الإمدادات العالمية، نظراً لامتلاكها احتياطات نفطية ضخمة، غير أن زيادة إنتاجها تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية النفطية وعمليات التكرير، خاصة أن جزءاً كبيراً من نفطها يصنف ضمن النفوط الثقيلة التي تحتاج إلى معالجة إضافية قبل التصدير.
واختتم الحرمي بالقول إن عودة الأوضاع إلى طبيعتها في أسواق الطاقة لن تكون فورية، بل ستحتاج إلى فترة زمنية لاستعادة مستويات الإنتاج والتصدير والنشاط الاقتصادي المعتادة، ومع ذلك فإن نجاح الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار حركة الملاحة البحرية سيشكلان خطوة أساسية نحو استعادة التوازن في أسواق النفط العالمية ودعم النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
احتياطيات استراتيجية
من جانبه، ذكر عضو المجلس الأعلى للبترول سابقا د. علي أكبر أنه في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، لم يعد أمن الطاقة يقتصر على ضمان استمرار إنتاج النفط والغاز، بل أصبح يرتبط ببناء منظومة متكاملة قادرة على مواجهة الأزمات والحروب، وتأمين سلاسل الإمداد، وحماية البنية التحتية من التهديدات السيبرانية، والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.
علي أكبر:
• خفض التوترات السياسية وتوسيع مجالات التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة يساهمان في الحد من الصدمات السعرية
• التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي من الأدوات الفعالة لتحسين كفاءة الإنتاج والاستهلاك والتنبؤ بالأزمات المحتملة
وفند أكبر أبرز الركائز التي تسهم في تعزيز أمن الطاقة كما يلي:
أولاً: تنويع مصادر الطاقة
من الضروري تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، عبر التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية السلمية، إلى جانب الاستثمار في تقنيات تخزين الطاقة والبطاريات الحديثة، وقد أصبحت الطاقة المتجددة اليوم أحد أهم عناصر تعزيز الاستقلالية والسيادة في قطاع الطاقة، نظراً لانخفاض تأثرها بالأزمات الدولية.
ثانياً: تأمين الممرات والمنشآت الاستراتيجية
يتطلب أمن الطاقة حماية الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب وخطوط الأنابيب الرئيسية، مع العمل على إيجاد مسارات تصدير بديلة تقلل من المخاطر المرتبطة بالممرات المهددة، وتعزيز التعاون الأمني والبحري بين دول المنطقة.
ثالثاً: بناء احتياطيات استراتيجية
يُسهم إنشاء مخزونات كافية من النفط والغاز والوقود في مواجهة فترات الطوارئ والأزمات، كما أن تطوير مرافق التخزين ورفع كفاءة المصافي ومحطات الكهرباء يعزز من قدرة الدول على التعامل مع الانقطاعات المفاجئة.
رابعاً: تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي
إن إنشاء شبكات كهربائية مترابطة بين دول المنطقة يتيح تبادل الطاقة عند الحاجة، ويدعم استقرار الشبكات الكهربائية، ويحد من آثار نقص الإمدادات أو الأعطال الطارئة.
خامساً: تطوير منظومات الأمن السيبراني
أصبحت حماية المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء من الهجمات الإلكترونية ضرورة استراتيجية، مما يستدعي تطوير أنظمة تشغيل وتحكُّم آمنة ومستقلة، وتأهيل الكوادر الوطنية للتعامل مع التهديدات الرقمية وإدارة الأزمات التقنية.
سادساً: تنويع القاعدة الاقتصادية
لا يقتصر مفهوم أمن الطاقة على استمرار الإنتاج فقط، بل يشمل كذلك الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. لذلك، فإن تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية يُسهمان في تعزيز قدرة الدول على مواجهة تقلبات الأسعار والأزمات الدولية.
سابعاً: تعزيز التعاون السياسي والإقليمي
يُسهم خفض التوترات السياسية وتوسيع مجالات التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة في استقرار الأسواق العالمية، والحد من الصدمات السعرية التي تنعكس على الاقتصاد العالمي.
ثامناً: الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
تمثل التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي أدوات فعَّالة لتحسين كفاءة الإنتاج والاستهلاك، والتنبؤ بالأزمات المحتملة، وإدارة الشبكات الذكية، وتطوير برامج الصيانة الوقائية للحقول النفطية وخطوط النقل.
وخلص أكبر إلى أن أمن الطاقة في الشرق الأوسط أصبح مفهوماً شاملاً يتداخل فيه الأمن العسكري والاقتصادي والسيبراني مع الاستقرار السياسي. ومن المرجح أن تحقق الدول نجاحاً أكبر في المستقبل إذا تمكَّنت من تحقيق التوازن بين المحافظة على دور النفط والغاز كمصدر رئيسي للطاقة، وبين التوسع التدريجي في مصادر الطاقة المتجددة والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة.
نافذة تاريخية
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ لخدمات النفط بالإمارات، د. علي العامري، إنه يمكن للعالم الاستفادة من الأزمة الحالية لوضع آلية نهائية لأمن مضيق هرمز، فالأزمة الحالية تفتح نافذة تاريخية لوضع آلية دولية ملزمة، لكن التحديات والفرص كبيرة. أما بالنسبة للفرص، فالضغط المتبادل أجبر الطرفين على إطلاق «عملية مشروع الحُرية» (Operation Project Freedom) لمرافقة السفن التجارية، حيث نجحت سفينة Alliance Fairfax في العبور بحراسة عسكرية أميركية في 5 مايو 2026.
علي العامري:
• البحث عن ممرات بديلة لـ «هرمز» يُعد خياراً استراتيجياً طويل الأمد
• الأزمة كشفت هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد عبر ممرات متوترة
وأضاف أن الوكالة الدولية للطاقة (IEA) وصفت الاضطراب الحالي بأنه «أكبر اضطراب إمدادات في التاريخ»، مما يخلق إجماعاً دولياً على ضرورة ضمان حُرية الملاحة، لافتاً إلى أنه مع النظر للعقبات الجوهرية، فالمشكلة الأساسية أن «عبور سفينة واحدة بنجاح، مهما بلغ الدعم العسكري المرافق، لا يحل مسألة السيادة المتنازع عليها ومواقف الحصار التي راهنت عليها الأطراف بمصداقيتها السياسية»، كما ذكر محلل السوق توني سيكامور.
وقال: «نعلم أن إيران فرضت (نظاماً جديداً) للمضيق يحدد قواعد مرور السفن العسكرية والتجارية، فيما تطالب برفع كل العقوبات كشرط مسبق لأي اتفاق مما ذكر سابقاً، فيمكن الاستفادة من الأزمة لوضع آلية دولية مؤقتة تحت إشراف الأمم المتحدة أو قوة بحرية دولية»، مشيراً إلى أن أي «آلية نهائية» تتطلب تسوية شاملة للملف النووي الإيراني وإعادة تعريف الأمن الإقليمي، وهو ما يبدو بعيد المنال في المدى القريب.
وتساءل العامري لماذا تنعكس التوترات الجيوسياسية مباشرة على أسواق الطاقة؟ لافتا في هذا الصدد الى أن العلاقة مباشرة ومتعددة المستويات وذكر منها الآتي:
أولاً: حساسية الممرات الاستراتيجية
مضيق هرمز يمر عبره نحو 21 بالمئة من الإمدادات العالمية من النفط، ويُقدر أن 20 مليون برميل يومياً تعبر المضيق. كذلك نعلم أن 84 بالمئة من الخام و83 بالمئة من الغاز المسال المار بالمضيق يتجه إلى الأسواق الآسيوية (الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية).
ثانياً: رد فعل السوق الفوري
ارتفعت أسعار النفط الخام 7 بالمئة في 30 أبريل 2026 لتتجاوز 125 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 2022.
وهناك توقعات بوصول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 140 دولاراً للبرميل في الأشهر المقبلة من 2026 إذا استمرت الأزمة.
ثالثاً: آلية «علاوة المخاطر»
فشركات الشحن تُحوّل مسارها حول رأس الرجاء الصالح لتجنب الخليج، مما يزيد تكلفة النقل والتأمين.
ونعلم أن صندوق النقد الدولي خفض توقعات النمو العالمي لعام 2026، محذراً من مخاطر الركود التضخمي.
وأشار العامري، بشكل قاطع، الى انه لم يعد البحث عن ممرات بديلة لـ «هرمز» مجرد خيار استراتيجي طويل الأمد أو أداة للمناورة السياسية، بل تحول إلى ضرورة وجودية لضمان استدامة تدفقات الطاقة العالمية، وصمام أمان لحماية الاقتصاد الدولي من صدمات الإمداد.
وقال إنه في ظل هذه الحتمية، تسارعت وتيرة الاعتماد على شبكة من الممرات البرية والبحرية القائمة، بالتوازي مع إطلاق مشاريع عملاقة جديدة لرسم خارطة طاقة أكثر مرونة، لافتا الى ان الممرات وشبكات الأنابيب القائمة أصبحت خطوط الدفاع الأولى.
وأوضح أنه مع النظر لمعادلة الواقع فالبدائل لا تلغي المركزية، مضيفا أنه على الرغم من هذه القفزات الاستراتيجية، تظل هناك حدود هيكلية تقيد هذه البدائل، فجميع الخطوط والمشاريع القائمة والمستقبلية لا يمكنها استيعاب كل التدفقات الهائلة التي تعبر «هرمز» يومياً والتي تناهز 20 مليون برميل.
وذكر أنه يظل التحدي الأكبر الذي يواجه دولاً مثل الكويت، وقطر، والبحرين، التي لا تملك منافذ جغرافية مباشرة على البحار المفتوحة، وتعتمد بشكل شبه كلي على المضيق، مما يعني أن الممرات البديلة تُخفف من حدة الأزمات لكنها لا تلغي المركزية الجيوسياسية لـ «هرمز».
الأمن العسكري
واعتبر العامري أن مستقبل أمن الطاقة في الشرق الأوسط أصبح بما لا يدعو مجالا للشك مرتبطاً بالأمن العسكري بشكل غير مسبوق وأدلة التشابك، فالولايات المتحدة أطلقت «عملية مشروع الحرية» بقيادة عسكرية مباشرة لمرافقة السفن التجارية. وإيران ردت بتهديد استهداف الشحن التجاري في البحر الأحمر وخليج عدن، وفرضت بروتوكولاً بحرياً جديداً يخضع المضيق لسيطرتها.
وتابع أن التحول الاستراتيجي في أمن الطاقة لم يعد مجرد حماية للبنية التحتية، بل أصبح أمراً عسكرياً مباشراً يتطلب الآتي:
• قوات بحرية دولية لحماية الممرات.
• تكامل بين خطوط الأنابيب والموانئ والدفاع الجوي.
• تحالفات عسكرية اقتصادية (كاتفاق اليابان ــ السعودية).
وحول ضرورة التوجه للطاقة المتجددة في ظل الأزمة الحالية، أيّد العامري تلك الخطوة ولكن بدرجات متفاوتة، ولنبدأ بالحجج المؤيدة:
• الأزمة أظهرت هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد عبر ممرات جيوسياسية متوترة.
• أسعار النفط المتقلبة (110-90 دولاراً) تجعل الطاقة المتجددة أكثر جدوى اقتصادية.
• الدول التي تملك موارد متجددة (شمسية، رياح) تقلل تعرضها لمخاطر الإمداد.
التحديات الواقعية
• التحول يتطلب عقوداً وليس أشهراً. اليابان مثلاً تعتمد على احتياطياتها الاستراتيجية (470 مليون برميل = 254 يوماً استهلاكاً) كحل مؤقت، لا على الطاقة المتجددة.
• دول الخليج نفسها تستثمر في الطاقة المتجددة (مشروع نيوم)، لكنها تبقى مصدّرة للنفط أولاً.
التوجه العملي
• الأزمة تُسرّع التحول للطاقة المتجددة كاستراتيجية طويلة المدى للتنويع، لكنها لا تحل الأزمة الحالية.
• التكنولوجيا الحديثة (تخزين الطاقة، الشبكات الذكية) تصبح أولوية أمنية قومية، لا مجرد خيار بيئي.
وقال العامري إن الخلاصة الاستراتيجية هي أن الأزمة الأميركية – الإيرانية لعام 2026 تمثل نقطة تحول في أمن الطاقة العالمي، كون المضيق لم يعد مجرد خط ملاحي، بل أصبح ساحة معركة جيوسياسية تعيد رسم النقاط الاتية:
• خريطة التحالفات العسكرية – الاقتصادية
• بنية التجارة العالمية (بدائل برية وبحرية)
• العلاقة بين الأمن العسكري والأمن الطاقوي
• سرعة التحول للطاقة المتجددة
وذكر أن الجوهر يبقى أنه لا يوجد بديل فوري كامل لمضيق هرمز، والحل «النهائي» يتطلب تسوية سياسية – نووية شاملة، لا مجرد آليات بحرية.
حرية الملاحة
بدوره، قال مدير تسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان علي الريامي إن الاستفادة من الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تكون فرصة لإعادة صياغة آلية أمن الممرات الدولية، خصوصاً مضيق هرمز، كون التوترات أظهرت هشاشة الوضع القائم، مما يفتح المجال أمام المجتمع الدولي لتبني إطار تعاون جماعي يضمن حرية الملاحة، ويقلل من استخدام الممرات البحرية كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي، فالحل السلمي هنا ليس خياراً تكميلياً، بل ضرورة استراتيجية لحماية التجارة العالمية.
علي الريامي:
• لا يمكن فصل أمن الطاقة في الشرق الأوسط عن الأمن العسكري
• التوجه إلى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة لم يعد مجرد خيار بيئي بل استراتيجية اقتصادية
وأضاف أن أسواق الطاقة بطبيعتها حساسة لأي توترات جيوسياسية، لأنها تقوم على الثقة باستمرارية الإمدادات، ومجرد التهديد أو التصعيد العسكري يرفع الأسعار عبر المضاربات المالية، ويؤدي إلى تضخم عالمي، مشيراً إلى أن هذا الترابط المباشر يوضح أن استقرار الأسواق لا يمكن فصله عن استقرار البيئة السياسية والأمنية.
وذكر الريامي أنه من الضروري التفكير في ممرات بديلة لتجارة النفط، سواء عبر خطوط أنابيب برية أو موانئ بحرية جديدة، لافتاً الى ان هذه البدائل لا تلغي أهمية مضيق هرمز، لكنها تقلل من المخاطر وتمنح الدول المستوردة والمصدّرة هامشًا أكبر من الأمان الاقتصادي. الاستثمار في هذه البدائل يعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى.
الطاقة النظيفة
وقال إنه مع الظروف الحالية لا يمكن فصل أمن الطاقة في الشرق الأوسط عن الأمن العسكري، فالممرات البحرية والمنشآت النفطية أصبحت أهدافًا محتملة في أي نزاع. لكن الحل لا يكمن فقط في تعزيز القدرات العسكرية، بل في بناء منظومة تعاون إقليمي ودولي توازن بين الردع العسكري والحلول السياسية السلمية.
وأشار الى أنه في ظل الأزمة الحالية، يزداد وضوح الحاجة إلى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة، فإن هذا التوجه ليس مجرد خيار بيئي، بل استراتيجية اقتصادية لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للطاقة، مبيناً ان الاستثمار في الطاقة النظيفة يعزز الاستقرار ويمنح الدول قدرة أكبر على مواجهة الأزمات الجيوسياسية دون أن تكون رهينة لتقلبات الأسواق النفطية.
وأكد الريامي أن المنطقة أمام مفترق طرق فإما استمرار دوامة الأزمات، أو استثمار اللحظة لبناء آليات سلمية ودبلوماسية تضمن أمن الممرات، واستقرار الأسواق، وتنويع مصادر الطاقة، مشيرا الى ان الحل السلمي هو الطريق الوحيد الذي يحقق مصالح جميع الأطراف ويجنب العالم كلفة التصعيد العسكري والاقتصادي.
«أوبك +»: زيادة حصص إنتاج النفط قليلاً لشهر يوليو
أعلن تحالف أوبك+ أن 7 دول رئيسية في التحالف، تشمل السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان، اتفقت على تنفيذ تعديل في مستويات إنتاج النفط بزيادة قدرها 188 ألف برميل يومياً، على أن يبدأ تطبيق القرار في يوليو 2026، مع التأكيد على الالتزام باستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح «أوبك+» في بيان أن الدول المشاركة قررت اعتماد هذا التعديل ضمن إطار نهج حذر يراعي تطورات السوق، مع الاحتفاظ بالمرونة الكاملة لإمكانية زيادة أو إيقاف أو عكس التخفيضات الطوعية في الإنتاج وفقاً لظروف العرض والطلب العالمية.
وأكد البيان أن الدول السبع ستعقد اجتماعاً جديداً في 5 يوليو المقبل لمراجعة مستجدات السوق واتخاذ ما يلزم من قرارات لضمان التوازن والاستقرار.