اتحاد «الصرافة»: «مكافحة التستر التجاري» يكمّل تدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أكد رئيس الاتحاد الكويتي لشركات الصرافة عبد الله الملا، حرص شركات القطاع على تعزيز أمن المعاملات المالية ومكافحة الاحتيال الإلكتروني، مشيراً إلى تعاونها مع بنك الكويت المركزي والجهات المعنية للتصدي للتهديدات السيبرانية وحماية العملاء وتعزيز الثقة في النظام المالي الكويتي.
وقال الملا في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس، إن شركات الصرافة تعمل تحت إشراف وثيق ومستمر من بنك الكويت المركزي الذي يؤدي دوراً مهماً في تعزيز المعايير الرقابية والحوكمة الرشيدة وممارسات الامتثال في مختلف أنحاء القطاع، لافتاً إلى مشاركتها في منصة أمان المركزية لمعالجة بلاغات الاحتيال الإلكتروني.
وأوضح أن (الاتحاد) يضطلع بدور داعم من خلال جمع الشركات الأعضاء وتيسير التواصل مع الجهات المعنية وتوفير منصة لمناقشة التطورات الرقابية والتحديات المشتركة التي تواجه القطاع.
وثمن الجهود الاستباقية التي يبذلها (البنك المركزي) والجهات الوطنية المعنية لتعزيز المعايير الرقابية ولا سيما في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، مؤكداً أن استمرار التعاون بين الجهات الرسمية والقطاع يسهم في بناء قطاع صرافة أقوى وأكثر شفافية وتنافسية في الكويت.
وأشاد بالدور القيادي لبنك الكويت المركزي ومبادراته البناءة وتعاونه المستمر مع الجهات الوطنية المعنية في تعزيز القطاع المالي وصون استقرار النظام المالي في الكويت ونزاهته.
تحديات القطاع
ولفت الملا إلى أن قطاع الصرافة يواجه تحديات من أبرزها التطور السريع في تقنيات الدفع الرقمية وتغير توقعات العملاء وارتفاع تكاليف التشغيل والحاجة إلى التعزيز المستمر لضوابط الامتثال والأمن السيبراني.
وأفاد بأن التركيز الأساسي لشركات الصرافة يظل منصباً على تبنّي التقنيات الرقمية والاستثمار في الكفاءات المهنية وتعزيز أنظمة المراقبة للتعامل بفاعلية مع هذه التحديات وتلبية توقعات العملاء المتطورة وحماية مصالحهم مع ضمان استمرار تقديم خدمات مالية آمنة وفعالة وموثوقة.
وفيما يتعلق بالتهديدات السيبرانية والاحتيال المتطور، قال الملا إن شركات الصرافة تعمل عن كثب مع فريق عمل المرونة السيبرانية والتشغيلية الذي أنشئ بمبادرة من بنك الكويت المركزي من خلال الإبلاغ الدوري عن التهديدات والحوادث السيبرانية المكتشفة وذلك عبر قناة اتصال مخصصة.
وأضاف أن شركات الصرافة تعمل على استيفاء متطلبات إطار المرونة السيبرانية والتشغيلية الصادر عن بنك الكويت المركزي بتاريخ 3 ديسمبر 2025 بما يعزز قدرتها على منع التهديدات السيبرانية الناشئة والتصدي لها والتعافي من آثارها.
تقنيات الدفع البديلة
وقال الملا إن ظهور تقنيات الدفع البديلة يمثل تحدياً أمام الشركات إذ يغير طريقة تحويل العملاء أموالهم وحصولهم على الخدمات المالية ورغم أن هذه التطورات تفرض منافسة جديدة إلا أنها تتيح للشركات فرصاً لتحديث خدماتها والاستجابة لتوقعات العملاء المتغيرة.
وأكد أن معظم شركات الصرافة تتمتع بخبرة واسعة في خدمات التحويلات وبفهم عميق لاحتياجات قاعدة عملائها المتنوعة ومن خلال تبني التقنيات الجديدة يمكنها الاستفادة من هذه الخبرة لتوسيع قنواتها الرقمية وتسريع المعاملات وتعزيز الشفافية وتوفير قدر أكبر من السهولة والمرونة للعملاء.
وأضاف الملا أن شركات الصرافة ستواصل تحت إشراف بنك الكويت المركزي وتوجيهه اعتماد التقنيات الجديدة والحفاظ على قدرتها التنافسية وتحسين خدمات العملاء مع صون أمن النظام المالي ونزاهته.
واعتبر أن ضيق هوامش الربح وارتفاع التكاليف التشغيلية والأجور تشكل عوائق أمام التوسع الجغرافي بما في ذلك مصروفات الإيجار وغيرها من التكاليف الإدارية.
استكشاف الفرص
وأشار إلى أن القطاع يواصل استكشاف فرص تحسين الكفاءة التشغيلية من خلال الخدمات الرقمية والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا وتطوير الموظفين والإدارة الفعالة للموارد كما يتيح التوسع في الخدمات الرقمية لشركات الصرافة الوصول إلى قاعدة أوسع من العملاء من دون الحاجة بالضرورة إلى افتتاح فروع فعلية إضافية.
وأوضح أنه يمكن لهذه الجهود أن تساعد الشركات على إدارة التكاليف مع الحفاظ على جودة الخدمة والامتثال الرقابي والمنافسة العادلة.
وفيما يتعلق بالمنافسة في السوق، قال الملا إن العلاقة بين شركات الصرافة وشركات التكنولوجيا المالية تجمع بين المنافسة وفرص التعاون إذ يمتلك كل من القطاعين نقاط قوة وقدرات مختلفة تسهم في تطوير السوق المالي.
وبين أن شركات التكنولوجيا المالية تقدم الابتكار التقني والخبرة الرقمية في حين تتمتع شركات الصرافة بخبرة واسعة في خدمات التحويلات وعلاقات راسخة مع العملاء وبنية تحتية تشغيلية قائمة.
وأضاف أن الجمع بين هذه المزايا يتيح للقطاعين استكشاف فرص تطوير خدمات جديدة وتوسيع نطاق الوصول وتقديم حلول دفع أسرع وأكثر سهولة وكفاءة للعملاء.
وذكر الملا أنه بدلاً من النظر إلى تطورات التكنولوجيا المالية باعتبارها تحدياً تنافسياً فحسب يمكن للشركات الاستفادة من تبني التقنيات الجديدة واستكشاف الشراكات المناسبة التي تعزز تجربة العملاء وتحسن الكفاءة التشغيلية، مؤكداً ضرورة خضوع أي تعاون أو تطوير تقني من هذا النوع للمتطلبات الرقابية المعمول بها وتعليمات بنك الكويت المركزي.
وحول تأثير الإصلاحات والقرارات الاقتصادية الأخيرة في البلاد على مستقبل قطاع الصرافة، قال الملا إن الاتحاد ينظر إلى الإصلاحات الاقتصادية والتطورات الرقابية الأخيرة باعتبارها خطوات إيجابية نحو تعزيز القطاع المالي في الكويت وترسيخ الشفافية والتحول الرقمي والحوكمة الرشيدة مع توفير فرص جديدة للنمو.
وأضاف أن التنفيذ الناجح لهذه الإصلاحات يتطلب استمرار التعاون بين الجهات الرقابية والقطاع مدعوما بالاستثمار في التكنولوجيا والكفاءات المهنية وأنظمة الامتثال الفعالة.
مكافحة التستر التجاري
وحول انعكاسات المرسوم بقانون في شأن مكافحة التستر التجاري على مسار قطاع الصرافة، قال الملا إن المرسوم يعد خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والمساءلة والمنافسة العادلة في بيئة الأعمال الكويتية من خلال معالجة إخفاء الملكية الحقيقية للأنشطة التجارية ومنع إساءة استخدامها.
وأوضح أن المرسوم يكمل التدابير القائمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولا سيما إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء والتحقق من المستفيد الحقيقي ومراقبة المعاملات والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.
وأضاف أن الإرشادات الواضحة الصادرة عن الجهات المعنية ستسهم في ضمان التطبيق المتسق لأي متطلبات إضافية، مؤكداً دعم الاتحاد لهذه المبادرات واستمرار تعاونه مع بنك الكويت المركزي والجهات الوطنية المعنية بما يحقق حماية العملاء ويعزز الثقة ويحافظ على نزاهة النظام المالي في الكويت.
وأكد الملا أن الاتحاد يؤدي دوراً مهماً في جمع شركات الصرافة الأعضاء والحفاظ على قناة اتصال مفتوحة مع بنك الكويت المركزي كما يوفر منصة مشتركة للأعضاء لمناقشة تحديات القطاع وتبادل أفضل الممارسات ومعالجة المسائل ذات الاهتمام المشترك مع بقاء كل شركة مسؤولة بصورة مستقلة عن الالتزام بتعليمات بنك الكويت المركزي ومبادئ المنافسة العادلة.