أخبار

دراسة: 8.6% تمثيل المرأة في المناصب الإدارية التنفيذية

المرأة في المناصب الإدارية التنفيذية

في الشركات المدرجة ببورصة الكويت حتى 30 يونيو 2026

لا تزال نسبة تمثيل المرأة في المناصب التنفيذية محدودة عند%8.6، فيما سجّل البنك الأهلي الكويتي أعلى عدد مطلق للقيادات التنفيذية النسائية بخمسة مناصب تنفيذية.

أولاً: مقدمة عن الدراسة وبناء قاعدة البيانات الأوليةتأتي هذه الدراسة في إطار جهد بحثي مستقل يهدف إلى رصد وتوثيق واقع المرأة في المناصب الإدارية التنفيذية في الشركات المدرجة في بورصة الكويت، وفق البيانات المتاحة حتى تاريخ 30 يونيو 2026. 

وهذه الدراسة هي خطوة مستقلة تسعى إلى فهم واقع دور المرأة داخل الهياكل التنفيذية للشركات المدرجة، أي في مواقع الإدارة الفعلية اليومية التي تُصنع فيها القرارات التشغيلية والاستراتيجية.

وتم بناء قاعدة بيانات أولية شاملة تغطي 140 شركة مدرجة في بورصة الكويت موزعة بين السوق الأول (38 شركة) والسوق الرئيسي (102 شركة)، وتضم 661 منصباً تنفيذياً تم رصدها من خلال الإفصاحات الرسمية للشركات. 

وتشكل هذه القاعدة نقطة انطلاق مرجعية قابلة للتحديث الدوري، بما يسمح بقياس التطور في مشاركة المرأة في القيادة التنفيذية عاماً بعد عام.

اعتمدت الدراسة حصرياً على البيانات المنشورة على موقع بورصة الكويت، المستقاة من إفصاحات الشركات نفسها إلى هيئة أسواق المال، دون الرجوع إلى المواقع الإلكترونية الخاصة بكل شركة. 

وقد يلاحظ القارئ أحياناً فارقاً بين ما يعرضه موقع بورصة الكويت وبين «فريق القيادة» الذي تعرضه الشركة على موقعها الإلكتروني، ويعود ذلك عادة إلى اختلاف نطاق التعريف (فالموقع الإلكتروني قد يعرض مفهوماً أوسع أو أضيق لـ “فريق القيادة»). 

وقد اعتمدت بيانات البورصة بوصفها المصدر الرسمي وفق تعريف هيئة أسواق المال الكويتية.

ثانياً: هدف الدراسة

تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:

• إنشاء قاعدة بيانات مرجعية قابلة للتحديث الدوري لقياس تطور مشاركة المرأة في القيادة التنفيذية بمرور الوقت.

• تحليل توزيع المرأة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، ورصد الفروقات في مستويات التمثيل.

• تحليل توزيع المرأة حسب المناصب التنفيذية، لفهم طبيعة الأدوار القيادية التي تشغلها داخل الشركات.

• توفير بيانات دقيقة تدعم الباحثين وصنّاع القرار والجهات المعنية عند إعداد السياسات والدراسات ذات الصلة.

• إرساء أساس لمؤشر وطني يُحدَّث سنوياً لقياس واقع المرأة في القيادة التنفيذية في القطاع الخاص الكويتي.

ثالثاً: تعريف الإدارة التنفيذية

أسواق المال 

وفقاً لقواعد حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة أسواق المال (الكتاب الخامس عشر «حوكمة الشركات» من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010)، تُعرَّف الإدارة التنفيذية بأنها الأشخاص المسؤولون عن إدارة العمليات اليومية للشركة وتنفيذ استراتيجياتها وسياساتها المعتمدة من مجلس الإدارة، ويشمل ذلك الرئيس التنفيذي أو المدير العام أو العضو المنتدب ونوابهم ومساعديهم، إضافة إلى المدير المالي وشاغلي الوظائف الرقابية والتنفيذية العليا الذين يرتبطون مباشرة بالرئيس التنفيذي. 

وتُلزم قواعد الحوكمة الشركات المدرجة بالإفصاح عن أعضاء إدارتها التنفيذية، وهو ما شكّل الأساس الذي بُنيت عليه قاعدة بيانات هذه الدراسة.

التعريف العالمي

أما على المستوى العالمي، فيُقصد بالإدارة التنفيذية العليا (C-Suite/ Executive Management) الفريق القيادي الأعلى في الشركة الذي يتولى الإدارة الفعلية اليومية ويكون مسؤولاً مباشرة أمام مجلس الإدارة، ويضم عادة الرئيس التنفيذي (CEO) والرئيس المالي (CFO) والرئيس التشغيلي (COO) ورؤساء الوظائف الرئيسية مثل الموارد البشرية والمخاطر والالتزام والتدقيق الداخلي والتقنية. 

وتعتمد المنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومنظمة العمل الدولية (ILO) هذا المستوى الإداري مؤشراً رئيسياً لقياس مشاركة المرأة في القيادة الاقتصادية، باعتباره الموقع الذي تتخذ فيه القرارات المؤثرة في الأداء والتوظيف والاستثمار.

رابعاً: توزيع الشركات 

تعرض البيانات ملخصاً عاماً لتوزيع الشركات المدرجة (140 شركة) بين السوق الأول والسوق الرئيسي حسب القطاع، وعدد النساء في المناصب التنفيذية في كل قطاع، حيث بلغ إجمالي عدد النساء التنفيذيات 57 امرأة من أصل 661 منصباً تنفيذياً، أي ما نسبته%8.6. 

كما تظهر البيانات أن 30 شركة فقط من أصل 140 شركة مدرجة، أي ما نسبته%21.4 من شركات السوق، لديها امرأة واحدة على الأقل في مناصبها التنفيذية، بواقع 17 شركة من أصل 38 شركة في السوق الأول (%44.7)، و13 شركة من أصل 102 شركة في السوق الرئيسي (%12.7).

خامساً: الرؤساء التنفيذيون

الوصف الوظيفي

الرئيس التنفيذي (Chief Executive Officer – CEO) هو أعلى منصب تنفيذي في الشركة، ويتولى القيادة الشاملة لأعمالها والمسؤولية النهائية عن تنفيذ الاستراتيجية المعتمدة من مجلس الإدارة، وإدارة الموارد المالية والبشرية والتشغيلية، وتمثيل الشركة أمام المساهمين والجهات الرقابية والأسواق. وهو حلقة الوصل بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، ويعد المسؤول الأول عن نتائج الشركة وأدائها ومركزها التنافسي.

وتشمل المسميات المعادلة لهذا المنصب في السوق الكويتي: الرئيس التنفيذي، الرئيس التنفيذي للمجموعة، رئيس الجهاز التنفيذي، العضو المنتدب، والمدير العام.

وقد رصدت الدراسة 131 منصباً بمستوى رئيس تنفيذي أو ما يعادله في الشركات المدرجة (إذ تضم بعض المجموعات أكثر من منصب بهذا المستوى، كرئيس تنفيذي للمجموعة ورئيس تنفيذي للشركة المحلية)، لم تشغل المرأة منها سوى منصبين اثنين فقط، بنسبة إجمالية لا تتجاوز%1.5. 

وعلى مستوى كل سوق على حدة، بلغ عدد مناصب الرئيس التنفيذي في السوق الأول 37 منصباً تشغل المرأة منها منصباً واحداً بنسبة%2.7، مقابل 94 منصباً في السوق الرئيسي تشغل المرأة منها أيضاً منصباً واحداً بنسبة%1.1.

لا يعني عدم إدراج رئيس تنفيذي بالضرورة خلو الشركة من الإدارة التنفيذية، وإنما يعكس ما ورد في بيانات الإفصاح المعتمدة لهذه الدراسة حتى تاريخ 30 يونيو 2026. وهذا يؤكد منهجية الدراسة في الالتزام ببيانات الإفصاح الرسمية في موقع بورصة دون استكمالها من مصادر خارجية.

سادساً: التحليل القطاعي

تتوزع الشركات المدرجة في بورصة الكويت على ثلاثة عشر قطاعاً اقتصادياً تتفاوت في حجمها وطبيعة نشاطها، إذ يستحوذ قطاعا الخدمات المالية (44 شركة) والعقار (29 شركة) على أكثر من نصف الشركات المدرجة، بينما يُعد قطاع البنوك (9 شركات) الأكبر من حيث حجم الأصول وعدد المناصب التنفيذية المفصح عنها. ويكشف التحليل القطاعي عن تفاوت واضح في حضور المرأة التنفيذية بين القطاعات.

يتصدر قطاع البنوك المشهد بوضوح، فهو يضم وحده 25 امرأة تنفيذية أي ما يعادل%43.9 من إجمالي النساء التنفيذيات في السوق، وبنسبة تمثيل داخل القطاع تبلغ%16.8 تُعد الأعلى بين القطاعات الكبرى، وهو ما يعكس أثر البيئة التنظيمية المصرفية وسياسات بنك الكويت المركزي في تطوير الكوادر. 

وتُسجّل نسبة قطاع التكنولوجيا (%28.6) على شركة واحدة فقط، لذلك لا يمكن تعميمها. في المقابل، ينخفض التمثيل بشدة في القطاعات الصناعية (%1.5) والعقارية (%3.1) والاتصالات (%3.3)، فيما يغيب حضور المرأة التنفيذية كلياً عن قطاعات الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية والمنافع. 

أما من حيث نوع السوق، فتتركز النساء التنفيذيات في شركات السوق الأول (37 امرأة،%64.9) مقابل السوق الرئيسي (20 امرأة،%35.1)، رغم أن شركات السوق الرئيسي أكثر عدداً بنحو ثلاثة أضعاف، ما يشير إلى ارتباط حضور المرأة بحجم الشركة ومستوى حوكمتها ومؤسسيتها.

سابعاً: تركّز النساء 

تجدر الإشارة بداية إلى أن المسميات الوظيفية وهياكل الإدارة التنفيذية تختلف من شركة إلى أخرى، فبعض الشركات تدمج أكثر من وظيفة في منصب واحد (كالموارد البشرية والشؤون الإدارية، أو الحوكمة والمخاطر والالتزام)، كما يتفاوت مستوى التفصيل في الإفصاح بين الشركات.

لذلك جرى تجميع المناصب في «عائلات وظيفية» متقاربة لتكوين صورة عامة عن مواقع تمركز المرأة في الهياكل التنفيذية.

وتُظهر البيانات أن المرأة تتمركز بدرجة أساسية في الوظائف المساندة والرقابية، كالموارد البشرية، والالتزام والحوكمة، والتدقيق الداخلي، والشؤون القانونية، والمالية، والتخطيط، التي تستحوذ مجتمعة على نحو%70 من المناصب التي تشغلها النساء، مقابل حضور محدود في خطوط الأعمال المدرّة للإيراد كالاستثمار والخدمات المصرفية والعمليات التشغيلية الأساسية.

وهذا النمط من التوزيع، المعروف عالمياً بظاهرة «الجدران الزجاجية»، يشكل عائقاً هيكلياً أمام وصول المرأة إلى منصب الرئيس التنفيذي، إذ إن المسار المعتاد لهذا المنصب يمر عبر قيادة وحدات الأعمال والمسؤولية المباشرة عن الربحية والنتائج التشغيلية، وهي مواقع لا تزال المرأة شبه غائبة عنها، ما يجعل ترشّحها الطبيعي للمناصب العليا محدوداً حتى مع ارتفاع أعدادها في الإدارة التنفيذية.

ثامناً: قراءة تحليلية متكاملة

تكشف نتائج الدراسة عن صورة مركبة لواقع المرأة في الإدارة التنفيذية للشركات المدرجة في بورصة الكويت. فمن جهة، تؤكد الأرقام وجود حضور نسائي حقيقي في المستوى التنفيذي، إذ تشغل 57 امرأة مناصب تنفيذية عليا في 30 شركة مدرجة، بينهن قيادات في مواقع محورية كالرقابة المالية والالتزام والخزينة والاستثمار والتخطيط الاستراتيجي. 

ومن جهة أخرى، تبقى النسبة الإجمالية (%8.6) متواضعة قياساً بالمعدلات العالمية والإقليمية، وتتراجع إلى%1.5 فقط عند قمة الهرم التنفيذي حيث لا تقود سوى امرأتين اثنتين شركات مدرجة بمستوى رئيس تنفيذي.

وتبرز في التحليل ثلاثة أنماط رئيسية: أولها التفاوت القطاعي الحاد، فالقطاع المصرفي يستوعب وحده قرابة نصف النساء التنفيذيات بفضل نضجه المؤسسي وصرامة أطره الرقابية، بينما تكاد المرأة تغيب عن القطاعات الصناعية والعقارية رغم استحواذهما على ثلث الشركات المدرجة. 

وثانيها الارتباط الواضح بين حجم الشركة وحضور المرأة، إذ تتركز النساء في شركات السوق الأول الكبرى ذات الهياكل المؤسسية والإفصاحات الأكثر تطوراً. 

وثالثها وهو الأهم التركز الوظيفي في الأدوار المساندة والرقابية دون خطوط الأعمال، وهو ما يفسر ضعف خط الإمداد النسائي نحو منصب الرئيس التنفيذي، ويشير إلى أن التحدي القادم ليس في زيادة العدد فحسب، بل في نوعية المواقع التي تصل إليها المرأة داخل الهيكل التنفيذي.

للاطلاع على القائمة الكاملة للقياديات التنفيذيات

www.sheinvest.me

 * مؤسس ومدير التنفيذي لشركة شي إنفست  للاستشارات الاقتصادية والإدارية

توصيات الدراسة 

• تحديث قاعدة البيانات بشكل دوري (سنوي أو نصف سنوي) وتطويرها إلى مؤشر وطني معلن لقياس مشاركة المرأة في القيادة التنفيذية.

• تشجيع الشركات المدرجة بالتنسيق مع هيئة أسواق المال وبورصة الكويت على الإفصاح المنتظم والموحّد عن تشكيلة إداراتها التنفيذية، بما يتيح معرفة نسب تمثيل الرجال والنساء فيها.

• تبني برامج إعداد وتأهيل للقيادات النسائية في خطوط الأعمال المدرّة للإيراد (الاستثمار، الخدمات المصرفية، العمليات التشغيلية) لمعالجة ظاهرة التركز في الوظائف المساندة وبناء خط إمداد نحو منصب الرئيس التنفيذي.

• دراسة تجارب القطاع المصرفي الكويتي الناجحة في تمكين المرأة وتعميم ممارساتها على القطاعات الأقل تمثيلاً كالصناعة والعقار.

• إطلاق برامج إرشاد وتوجيه (Mentorship) تقودها القيادات النسائية الحالية في السوق لدعم الصف الثاني من الكوادر النسائية.

• إجراء دراسات نوعية معمّقة لفهم العوائق المؤسسية والثقافية التي تحدّ من وصول المرأة إلى المناصب التنفيذية العليا.

الخلاصة

لخصت الدراسة، استناداً إلى قاعدة بيانات شملت 140 شركة مدرجة و661 منصباً تنفيذياً حتى 30 يونيو 2026، إلى أن المرأة تشغل 57 منصباً تنفيذياً بنسبة%8.6 من إجمالي المناصب، وأن حضورها يتركز في قطاع البنوك وشركات السوق الأول وفي الوظائف المساندة والرقابية، فيما لا تتجاوز نسبتها في منصب الرئيس التنفيذي%1.5. وتمثل هذه النتائج خط أساس مرجعياً يمكن البناء عليه لقياس التقدم مستقبلاً، فالمؤشرات تدل على أن المرأة الكويتية أثبتت جدارتها في المواقع التنفيذية التي أتيحت لها، وأن توسيع حضورها في خطوط الأعمال والمناصب العليا هو الخطوة التالية الطبيعية التي تتطلب تكاتف جهود الشركات والجهات الرقابية وصنّاع السياسات. 

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى