طشقند تتحول إلى عاصمة عالمية للاستثمار

تستعد العاصمة الأوزبكية طشقند لاستضافة النسخة الخامسة من منتدى طشقند الدولي للاستثمار (TIIF 2026)، الذي يعقد من 16 إلى 18 يونيو الجاري، تحت شعار «مرونة الاستثمار: آفاق جديدة وشراكات جديدة»، بمشاركة غير مسبوقة من قادة الدول وكبار المستثمرين ورؤساء المؤسسات المالية الدولية والشركات العالمية.
وتشارك «الجريدة» في تغطية أعمال المنتدى من العاصمة الأوزبكية، حيث يحظى الحدث هذا العام باهتمام دولي واسع، في ظل الأرقام القياسية التي سجلها على صعيد المشاركة وحجم الاستثمارات والشركات الحاضرة.
وسجل المنتدى رقماً غير مسبوق في عدد المشاركين، إذ تجاوز عدد المسجلين 8316 مشاركاً من مختلف أنحاء العالم، بينهم 3423 ضيفاً أجنبياً يمثلون 100 دولة، ما يجعله أكبر حدث استثماري تشهده آسيا الوسطى منذ إطلاقه عام 2022.
ويعكس شعار المنتدى لهذا العام توجه أوزبكستان نحو تعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات طويلة الأجل في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتحديات الجيوسياسية الراهنة، من خلال التركيز على مجالات الطاقة المتجددة، والمعادن الاستراتيجية، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد العالمية، إلى جانب تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وشفافية.
وأبرز ما يميز المنتدى هذا العام الحضور الكثيف لكبرى الشركات العالمية التي تبلغ القيمة الإجمالية لأصولها نحو 42 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 38% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وفي مؤشر يعكس تنامي الثقة الدولية بالاقتصاد الأوزبكي، يشارك في المنتدى رؤساء ومسؤولو شركات عملاقة، تمثل قطاعات المال والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات، من بينها «بلاك روك»، و«جي بي مورغان»، و«سيتي بنك»، و«فيزا»، و«فرانكلين تمبلتون»، و«ستاندرد تشارترد»، و«روتشيلد»، و«بنك أوف تشاينا»، و«أكوا باور»، و«مصدر»، و«بي بي»، و«إيرباص»، و«جون دير»، و«دي بي وورلد»، و«ميتا»، و«كوكاكولا»، إضافة إلى صناديق سيادية ومجموعات استثمارية كبرى من الخليج وآسيا وأوروبا، ويشارك أكثر من 2780 من كبار التنفيذيين في القطاع الخاص.
ويحظى المنتدى أيضاً بتمثيل سياسي رفيع المستوى، حيث يشارك رؤساء دول وحكومات من روسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأذربيجان وبيلاروس وألبانيا، إلى جانب عشرات الوفود الحكومية، كما يشهد حضور قيادات أبرز المؤسسات المالية الدولية، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الآسيوي للتنمية، والبنك الدولي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك التنمية الجديد لدول «بريكس»، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية.
وتتناول المناقشات ملفات استراتيجية تشمل التحول في قطاع الطاقة، والطاقة النووية، والمعادن الحيوية، والممر الأوسط للنقل والتجارة، والذكاء الاصطناعي، والتمويل الإسلامي والصكوك، والأمن الغذائي، وسلاسل التوريد العالمية، كما يستضيف المنتدى الدورة الرابعة لمجلس المستثمرين الأجانب، حيث ستعرض 75 شركة دولية كبرى مقترحات لتطوير بيئة الأعمال والاستثمار في أوزبكستان.
ويرى مراقبون أن المنتدى بات يمثل اختباراً حقيقياً لمكانة أوزبكستان الاستثمارية، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح على الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تشهد أعمال المنتدى الإعلان عن اتفاقيات ومشاريع استثمارية بمليارات الدولارات في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والزراعة.
ومع الحضور الواسع لكبرى المؤسسات المالية والشركات العالمية ووسائل الإعلام الدولية، تتحول طشقند خلال الأيام المقبلة إلى مركز عالمي للحوار الاقتصادي والاستثماري، فيما تتجه الأنظار إلى النتائج التي ستسفر عنها الاجتماعات والاتفاقيات المرتقبة، والتي قد ترسم ملامح جديدة لخريطة الاستثمار في المنطقة خلال السنوات المقبلة.