تفاعلاً مع «الجريدة».. تحذّيرات اقتصادية من تداعيات تعديلات «حماية الأموال العامة»

تفاعلاً مع ما نشرته «الجريدة» في عددها اليوم الأحد تحت عنوان («تعديلات «الأموال العامة» تربك بيئة الأعمال الكويتية)، حذّر خبراء من تداعيات هذه التعديلات، وأثرها على العمل الاقتصادي والتجاري في البلاد.
نفور اقتصادي وتجاري
بدوره، اعتبر رئيس مجلس إدارة شركة الاستشارات المالية الدولية القابضة «إيفا»، صالح السلمي، أن التعديلات المقترحة على القانون رقم 1 لعام 1993 بشأن حماية الأموال العامة «لا تؤدي سوى إلى النفور من العمل الاقتصادي والتجاري».
وقال السلمي إن التوسع في تعريف وشمول المال العام باعتبار المؤسسات التي تساهم فيها الدولة بنصيب ما بأي صفة كانت تغطي وتشمل الداخل والخارج «تربك القطاع الخاص خصوصاً أن النص يقول (بنصيب ما) ما يعني أن كمية أسهم قليلة تجعل أي كيان خاص مال عام».
وأضاف أن «المستغرب هو.. هل سينسجب ذلك على مساهمات الدولة في (بنك أوف أميركا) أو (مرسيدس) أواستثماراتها في دول الخليج؟»، مستطرداً بالقول إن «التعديلات تمثل كارثة بما تحمله الكلمة من معنى».
ورأى أنه «في الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلى تمازج وشراكة وتوأمة بين القطاعين (العام) و(الخاص) تقود إلى تسهيلات تؤدي إلى تطوير اقتصادي وتنمية.. يتم وضع عراقيل!».
وبيّن السلمي أن «الشمولية والتوسع وفقاً لهذا النص الوارد في المادة 3 والتفسيرات التي ستأتي.. لا تصب في المصلحة العامة وستكون تبعاتها السلبية أكثر على النشاط الاقتصادي».
ليس الكل.. حرامي
وتساءل الخبير الاقتصادي، الرئيس الأسبق لاتحاد المصارف الكويتية، عبدالمجيد الشطي «إلى متى نحل المشاكل بأسلوب التعميم؟ فليس الكل حرامي ويريد أن يسرق من المال العام».
وقال الشطي إن «مثل هذا التعميم الذي تحتوي عليه التعديلات المقترحة على القانون رقم 1 لعام 1993 بشأن حماية الأموال العامة ستكون له تبعات أيضا على تعامل المصارف مع العاملين في الشركات الوارد ذكرها في هذا المقترح.. فحالياً يعتبر القياديين في المؤسسات الحكومية شخصيات ذات اعتبار سياسي وهناك بعض البنوك العالمية لا تفتتح لهم حسابات أو تطلب منهم شروط تعجيزية.. فما بالك إذا أقر هذا القانون المقترح؟».
نص فضفاض
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي للشركة الأولى للتأمين التكافلي حسين العتال أن التعديل المقترح يجب أن يكون محدد النسبة وواضحا بدلاً من التوسع بمصطلحات شاملة مثل «نصيب ما»، وهي تعني أي نسبة مساهمة وأي حصة كافية لأن تصبح الشركة مالا عاما، ويندرج تحت هذه المظلة أعضاء مجلس الإدارة أيضاً.
وأشار العتال إلى أنه منذ صدور القانون في عام 1993، وتضمن المادة 2 منه نسبة 25% لتصبح الشركة مالا عاما كانت محددة وواضحة ولم يعترض عليها أحد، لكن التوسع بهذا الشمول المقترح حالياً بأي نسبة وبأي نصيب ستكون له تداعيات سلبية.
وقال إن هذه التعديلات الفنية التي تمس الجانب الاقتصادي والتجاري تحتاج إلى نقاشات موسعة وعميقة وتأهيل قبل التطبيق، حتى يعرف كل طرف ما له وما عليه من التزامات واستحقاقات، مبينا أن فقرة «بأي نصيب ما» تندرج تحت مظلتها المساهمة المباشرة وغير المباشرة.
وشدد على أن التعديل المقترح يحتاج إلى إعادة نظر وتحديد واضح للنسب حتى يكون التطبيق مرنا ومقبولا، ومن دون تأثيرات سلبية على القطاع الخاص، مشيرا إلى أن النص المقترح فضفاض، ولابد من تحديده بشكل لا لبس فيه ليكون واضحاً للجميع.