أخبار
الملخص التنفيذي لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9)

انعقد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) في الرياض خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر 2025، بمشاركة واسعة من قادة المال والأعمال وصنّاع القرار من مختلف دول العالم. وتمحور المؤتمر حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وتحول الاستثمارات نحو التقنية والذكاء الاصطناعي، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة، مما جعل من الرياض مركزًا عالميًا للحوار الاقتصادي المتقدم.
اليوم الأول – 28 أكتوبر 2025:
تركّز اليوم الأول على رسم ملامح التحول في المشهد الاقتصادي والاستثماري، حيث أكد وزير الاستثمار السعودي أهمية توسيع دور القطاع الخاص في المشاريع الوطنية وتقليص الاعتماد على التمويل الحكومي عبر صندوق الاستثمارات العامة، بما يعزز التنوع الاقتصادي ويحفز رأس المال المحلي والعالمي.
وشهدت الجلسات مشاركة كبار المصرفيين الدوليين، ومن بينهم رؤساء (J.P. Morgan) و(Goldman Sachs)، الذين أشادوا بالإصلاحات الاقتصادية السعودية وبالدور القيادي للمملكة في النظام المالي العالمي.
كما أُعلن عن صفقة كبرى بقيمة ثلاثة مليارات دولار بين شركة “هيومين” السعودية وشركة “بلاكستون” لإنشاء مراكز بيانات ضخمة، تعكس توجه المملكة نحو ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية. وأكد رئيس “أرامكو” أن الذكاء الاصطناعي يمثل رهان الشركة للسنوات المقبلة، فيما أوضحت شركات تقنية عالمية مثل (Oracle) و(Qualcomm) أن الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي يفوق العرض الحالي، ما يفتح آفاقًا واسعة للنمو.
وتناولت الجلسات كذلك التحديات الاقتصادية العالمية، حيث أكدت منظمة التجارة العالمية صلابة النظام التجاري الدولي رغم الضغوط، بينما شددت وزيرة المالية البريطانية على ضرورة إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.
وخلص اليوم الأول إلى توقعات بزيادة نشاطات الاندماج والاستحواذ والطرح العام الأولي في عام 2026، مدفوعة بتنامي الاستثمار في التقنية والاقتصاد الأخضر، مما جعل المؤتمر ملتقىً استثنائيًا يجمع وادي السيليكون ووول ستريت والقطاعين الحكومي والخاص في المملكة.
اليوم الثاني – 29 أكتوبر 2025:
شهد اليوم الثاني تركيزًا على استمرارية جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع الشراكات مع المؤسسات المالية الكبرى مثل “غولدمان ساكس” و”بلاك روك” و”ناذرن ترست”، بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، في خطوة تؤكد أن الوجود الفعلي لهذه المؤسسات في الرياض أصبح شرطًا لتوسيع حصتها في السوق الإقليمي.
كما أعلنت شركات عالمية مثل “أكتس” و”جيمكورب” عن خطط للاستثمار في مراكز البيانات والائتمان الخاص، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتقنية والتمويل البديل.
وتصدّر الذكاء الاصطناعي المشهد، إذ أكدت الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي التزامها بتبني تقنيات متقدمة بعيدًا عن “هواوي” لضمان الحصول على الرقائق الأميركية، فيما عرضت شركة “هيومان” استراتيجيتها لتسريع تطوير البنية التحتية الرقمية.
وشهد اليوم أيضًا إعلانات نوعية في قطاعات السياحة والثقافة والعقار؛ إذ أعلنت شركة “الدرعية” عن مشاريع لجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الخاصة، كما تم الكشف عن “قطار الحلم الصحراوي” الفاخر، في حين دشنت “طيران الرياض” أولى رحلاتها الرسمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تم توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة، من أبرزها صفقة “أرامكو” لتطوير مرافق الغاز في الجافورة، ومذكرة تفاهم بقيمة 1.7 مليار ريال لتطوير محطة في ميناء جدة، إلى جانب التزام مجموعة “الفطيم” بضخ عشرة مليارات ريال في مشاريع جديدة، واتفاقيات تجارية بين المملكة والمملكة المتحدة بقيمة 8.6 مليار جنيه إسترليني.
وبيّن مؤشر FII Priority Compass 2025 أن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح الهمّ العالمي الأول، متقدمًا على قضايا المناخ والجغرافيا السياسية.
واختُتم اليوم الثاني بتأكيد تحوّل الاقتصاد السعودي من التركيز على المشاريع العملاقة إلى بناء منظومة استثمارية أكثر مرونة وتوازنًا بين التقنية والطاقة والثقافة والسياحة، مع التزام دولي متزايد بالشراكة مع المملكة.
اليوم الثالث – 30 أكتوبر 2025:
في اليوم الختامي، برزت رسائل محورية حول إدارة الأصول واتجاهات رأس المال وتطور السوق المالية السعودية، حيث أُعلن عن توسع المبادرة لتشمل خلال السنوات الخمس المقبلة محطات جديدة في طوكيو وميامي وميلانو وإسطنبول، مع وعدٍ بأن تكون النسخة العاشرة محطة استثنائية لترسيخ دور الرياض كمركز للحوار الاقتصادي العالمي.
أظهرت البيانات أن قطاع إدارة الأصول في المملكة حقق نموًا يقارب 20 ٪ على أساس سنوي، بفضل تنوع المنتجات وتوسّع قاعدة المستثمرين، لتبلغ الأصول المُدارة نحو 1.2 تريليون ريال. كما أعلن صندوق الاستثمارات العامة تجاوز أصوله 1.1 تريليون ريال، مع تحديد أربع أولويات استراتيجية تشمل الابتكار في المنتجات وتنمية الكفاءات الوطنية واستقطاب الشركات العالمية ودعم مديري الأصول الناشئين. وأوضح الصندوق أنه جذب 75 مليار ريال من الاستثمار الأجنبي المباشر عبر منصة البنية التحتية الإقليمية، الموجهة إلى مشروعات استراتيجية مثل خط أنابيب غاز أرامكو.
من جانبها، كشفت «تداول» أن السوق السعودية أصبحت ضمن أكبر عشرة أسواق عالمية من حيث القيمة السوقية التي تجاوزت 2.7 تريليون دولار، مع إدراج 380 شركة وتوسع في أدوات الدخل الثابت وصناديق الاستثمار، فيما تجاوزت الملكية الأجنبية 110 مليارات دولار.
كما وقعت «السعودية للكهرباء» اتفاقات تمويل تفوق 4 مليارات دولار مع جهات محلية ودولية، بما يعزز مشاريع البنية التحتية والطاقة ويدعم مسار التحول الاقتصادي الشامل.
واختُتم المؤتمر بتأكيد انتقال الحوار من الرؤى إلى التنفيذ العملي، عبر توجيه رأس المال نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، وتعميق شراكات إدارة الأصول، وترسيخ موقع الرياض كمركز عالمي لتنسيق التدفقات الاستثمارية في السنوات المقبلة.