أخبار
وجهة نظر: بلاك روك !؟

في حديث مع السيد محمد البغلي على منصة جريدة «الجريدة» عن خبر «بلاك روك ستكون أبرز المرشحين لتولي الإشراف على مشروع المدينة الترفيهية في الكويت بالتنسيق مع هيئة تشجيع الاستثمار المباشر»، أعطى السيد محمد البغلي رأيه بكل شفافية مدعماً بحقائق عدة، ولكن أختلف معه في بعض الأمور سأذكرها لاحقاً في المقالة. في البداية نتمنى أن يكون هذا الخبر غير صحيح لأن بلاك روك شركة عملاقة تدير صناديق عالمية، ولها تمثيل في مجلس إدارات شركات كبرى وعديدة حيث هي وستيت ستريت وڤانجارد (الثلاثة الكبار كما يسمونهم) يملكون تقريباً 20٪ من القيمة السوقية لل اس & پي 500 وهذا غير الملكيات في الشركات الخاصة والصناديق المدرجة. وعليه، أين الترابط هنا بين بلاك روك ومشروع عقاري ترفيهي محلي؟
ماذا حدث لشركة ـ وليڤر وايمن (أو بالأحرى الثلاثية للاستشارات) والكونسورتيوم الخاص في المشروع الذي كانت تتداوله الصحف منذ سنوات عدة؟ وماذا عن المبالغ التي صرفت لهم؟ لقد ذكرت في مقالتي الأخيرة عن احتمال انتقال المشروع إلى جهة أخرى وكذلك ذكرت في مقالات سابقة (عندما كان اسم الهيئة العامة للاستثمار والمدينة الترفيهية يتصدران المانشيتات) إن الهيئة لا تريد هذا المشروع، وإن صح تحليلي فلهم الحق في ذلك، لأن الهيئة العامة للاستثمار لا شأن لها في الملف السياحي بتاتاً وبالتبعية، لأن المشروعات السياحية أصبحت بعد التحرير تابعة للهيئة العامة للاستثمار، أصبحت المدينة الترفيهية مثل الجمرة تتحاذف من جهة لأخرى كما ذكر السيد البغلي.
فإذاً لا تتحمل المشروعات السياحية مسؤولية المدينة الترفيهية أو جزيرة فيلكا. مسؤولية هذا التأخير كل هذه السنوات تقع على عاتق الهيئة العامة للاستثمار.
ولكن، بلاك روك؟
إذا كانت السياحة فعلاً من أولويات الحكومة، فيجب أن يصرّح الوزير المختص (سواء معالي وزير الإعلام أو معالي وزير المالية، أيهما فعلاً المختص بهذا الملف) وبكل شفافية، عن خريطة الطريق للمدينة الترفيهية وجزيرة فيلكا أو الجزر بشكل عام. فقط خريطة الطريق. من المسؤول الأول والأخير وما هي آلية تمويل هذه المشاريع ومن ستكون الجهة المنفذة أو آلية اختيارها لأن كل كم شهر تتغير الصورة لهذه المشاريع، وربما حان الأوان لوضع القطار على الطريق، ولكن نتمنى الطريق الصحيح.
هناك مثل معروف وهو «أهل مكة أدرى بشعابها»، ولذلك لكي تنجح هذه المشاريع «الميغا» ربما من الأفضل أن تتقدم بتمويلها وتنفيذها شركات تطوير عقارية كويتية متخصصة لديها السجل النظيف والكفاءات الوطنية والملاءة المالية اللازمة لتحمّل مسؤولية هذه المشاريع. فهم أدرى بمكونات ومتطلبات وتطلعات المجتمع الكويتي وكذلك الخليجي بشكل عام، وباستطاعتهم خلق الميزة الفارقة لهذه المشاريع عن شبيهاتها في الدول المجاورة.
كل ما على الحكومة عمله هو خلق الآلية التي ستجذب هذه الشركات إلى التنافس و/ أو التعاون للفوز بهذه المشاريع. ومثلما ذكرت في مقال سابق، فها هي سلطنة عمان الشقيقة لديها قانون مشجّع لمثل هذه المشاريع تعطي المطور خمسين سنة حق انتفاع ومراقبة صارمة لتنفيذ المشروع، فلماذا لا يحتذى بها.
نعم للاستعانة بالخبرات العالمية ونعم لنقل المعرفة ولكن ليس في مشروع عقاري محلي تستطيع أن تبرع في وضع التصور له شركات تطوير محلية وتستطيع أن تصممه دور عمارة محلية وتستطيع تمويله تحالفات مؤسسية وبنوك محلية. أعطوهم الحافز فقط لكي يساهموا في انتعاش الاقتصاد الوطني.
ولكي لا يبخس حق الكفاءات الوطنية التي كانت تعمل في المشروعات السياحية خلال فترة رئاستي لمجلس إدارتها من عام 2022 إلى 2023 من خلال بعض ما ذكره السيد البغلي، قامت الشركة بترميم الجزيرة الخضراء وإعادة تشغيلها بعد إهمال لسنوات عديدة وتم افتتاح وينتر لاند الأول في حديقة الشعب بعد تنظيفها وتم ترميم حديقة الصباحية ليتم تشغيلها لاحقاً، كما تم الحصول على موافقة مجلس الوزراء لتجديد الواجهة البحرية.
هذا غير الدفع بتغيير الفترة الإيجارية القصيرة للمستثمرين ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على إعفاء من دفع رسوم البلدية التي كانت مجحفة لهم، ومبادرات أخرى دفعت بها الشركة آنذاك. ولكن كما تفضّل السيد محمد البغلي، هذا ليس بالقدر الكافي لتفعيل دور شركة المشروعات السياحية الحقيقي ولن تنجح الشركة في ذلك طالما هي في وضعها الحالي وطالما من يملكها صندوق الاحتياطي العام لدى الهيئة العامة للاستثمار.
ملحوظة: أعلنت المملكة العربية السعودية الشقيقة إطلاق جامعة الرياض للفنون لرفد القطاع الثقافي بالمواهب والمبدعين. جارة أخرى ومبادرة أخرى مستحق الاحتذاء بها.